×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج3) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٤٤١ - ٤٦٠

ويقول آية الله الخامنئي:

(مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام إجازة الاجتهاد من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة!!! لماذا هكذا؟!

لأن دروسنا لا تعتمد على القرآن) ص ١١٠.

ويقول الدكتور الباقري:

(ويصل الطالب إلى أقصى غاياته وهو الاجتهاد من دون أن يكون قد تعرف على علوم القرآن وأسراره أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن الأداء إلا ما يتعلق باستنباط الأحكام الشرعية منه خلال التعرض لآيات الأحكام ودراستها من الزوايا الفقهية وفي حدود العقلية والأصولية الخاصة) ص ١١٠.

يقول آية الله خامنئي:

(قد ترد في الفقه بعض الآيات القرآنية ولكن لا تدرس ولا تبحث بشكل مستفيض، كما يجري في الروايات) ص ١١٠.

وأخيرا يقول الدكتور الباقري:

(هذا الأمر الحساس أدى إلى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في واقع الحوزة العلمية، لا يقبل التشكيك والإنكار) ص ١١٠....

ملحوظة: أرجو أن لا يطرح مثل هذه المواضيع مطلقا. أرجو أن يكون لرجائي مكانا فسيحا.

وكتب (عمار بن ياسر) بتاريخ ١٦ - ١٢ - ١٩٩٩، الواحدة صباحا:

إلى جبهان الكاتب:

٤٤١
كتاب الإنتصار (ج٣) للعاملي (ص ٤٤٢ - ص ٤٦٧)
٤٤٢

ثم العجب منك أنك تنصحني الآن.. ألم تدرك ذلك عندما كتبت حول هذا الموضوع باسم أحمد الكاتب، أو غيره الذي يكتب بهذا الموضوع..

والآن تقول لي بأن العدو لم يفرق بين سني وشيعي، ثم قبل أن تجعل فاصلا للاستراحة حتى نستوعب نصيحتك بدأت بعرض عضلاتك وطرحت أمورا أكل الدهر عليها وشرب.. (تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)!

إنني لا أسب ولا أشتم.. وقد قلت في المقدمة أيضا أنني لا أتهم إخواننا السنة بالتحريف كما أنتم تفعلون بنا..

ولكن إحمل أخاك على سبعين محملا حسنا. وأنت بالذات آخر من يتكلم..

لأن أساليبك في طرح المواضيع غير أخلاقية ولا علمية. انتهى.

(قال (العاملي):

منهج الدراسة في الحوزات العلمية الشيعية

لا بد من هذه الكلمة الموجزة عن المعاهد والحواضر العلمية الدينية عند الشيعة التي غلب عليها اسم (الحوزات العلمية)، لأن هذا الموضوع الذي طرحوه في شبكات النت يرتبط بمحاولات لتحديث مناهج الدراسة فيها، وجعلها مثل كليات الجامعات العصرية.

يعرف الجميع أن الحوزات العلمية الشيعية تمتاز عن مثيلاتها بأمرين جوهريين:

استقلالها المالي والسياسي. ومنهج الدراسة فيها.

فماليتها من الأخماس والزكوات والتبرعات، التي يدفعها الشيعة في العالم إلى مرجع التقليد الذي يعتقدون بأنه الأعلم بالفقه، والأتقى في العلماء المعاصرين.

٤٤٣
وقد عملت الدول قديما وحديثا على تغيير عقيدة الشيعة في ذلك، وتحويل مركز استلام الحقوق الشرعية إلى وزارات أو هيئات، فلم تنجح! لأن الحكم الشرعي الثابت أن المكلف يعطي الحقوق الشرعية التي في ذمته إلى مرجع تقليده الذي يثق به.

أما مناهج الدراسة في الحوزات العلمية، فهي تختلف عن مناهج الجامعات والكليات، لأنها تقوم على نظام الإجازات الإسلامي، الذي يحفظ إلى حد كبير حرية اختيار الأستاذ والتلاميذ، ويعتمد على الإجازات العلمية (الشهادات) من مرجع التقليد وكبار العلماء، مثل إجازة الاجتهاد، وإجازة الرواية.. كما يعتمد على الإجازات الوظيفية، مثل إجازة القضاء، وإجازة الوكالة عن المرجع، وإجازة التبليغ، وإمامة الجماعة.. الخ.

والوضع السائد في الحوزات أن الطالب بعد أن يقبل في إحدى مدارس الحوزة، يدرس كتب المنهج المقررة التي تبدأ بالنحو والصرف ثم البلاغة، والمنطق، والفقه، وأصول الفقه.

وتسمى هاتان المرحلتان مرحلة المقدمات، ومرحلة سطوح الكتب، وتستغرقان نحو تسع سنوات..

ثم يواصل الطالب بعدها مرحلة البحوث العالية في الفقه والأصول، حتى يصل إلى درجة الاجتهاد.

وبعضهم يكتفي بدراسة السطوح، ويتجه إلى الخطابة، أو التفسير، أو الحديث، أو إلى فروع أخرى من فروع المعرفة والعمل. وبعضهم يدرس الكلام والفلسفة.. الخ.

٤٤٤
وقد تمسك المراجع في عصرنا وقبله بهذا المنهج، لأنه الطريقة الحلقية الأصيلة، التي تتصل في امتدادها التاريخي الضارب إلى حلقات الدرس في مسجد النبي صلى الله عليه وآله، وحلقات الأئمة الطاهرين، وتلاميذهم..

وسلسلة السلف الصالح من علمائنا.

ولأنها تضمن حرية الطالب والأستاذ، وتؤصل في الطلبة التعمق في فهم النصوص الشرعية.. الخ.

وفي المقابل طرح عديدون من داخل الحوزات العلمية وخارجها، مشاريع في المنهج الدراسي والإدارة لتحديث الحوزة وتطويرها، وكانت كلها تواجه بالتحفظ أو الرفض من المراجع وكبار العلماء.. وأسباب ذلك عندهم:

أولا: خوفهم من مصادرة الدولة للحوزة، وتحويلها إلى كليات عادية تابعة للدولة كما حدث لحوزة الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب، حيث تم تحويلها إلى كليات باسم أصول الدين والشريعة.. الخ.

ثانيا: خوفهم من استبدال العمق العلمي الحوزوي، إلى سطحية المعاهد والكليات المنتشرة في العالم الإسلامي.

ثالثا: خوفهم من تسييس الحوزة وسيطرة الدولة عليها، أي دولة، حتى لو كانت دولة شيعية.

رابعا: يعتبر الفقهاء أن مهمة الحوزات وهدفها الأساسي هو ضمان وجود مبلغين للدين من خطباء وعلماء مناطق، ووجود مجتهدين على مستويات عالية يقومون بدور التدريس والتوجيه ويكون من بينهم مرجع التقليد أو مراجع التقليد حسب قناعة عموم الشيعة.

٤٤٥
بينما تطرح هذه المشاريع إضافة علوم أخرى للحوزة والتقليل من التركيز على الفقه وأصول الفقه.. الأمر الذي يشعر معه الفقهاء أنه انحراف بالحوزة عن هدفها الأساسي، وصرف لطلبتها عن التعمق الضروري في الفقه وأصوله.

خامسا: أنهم يرون أن مواد المناهج الدراسية المقترحة مواد ضعيفة، لا تصل إلى مستوى المواد المقررة في الحوزة، سواء في أدبيات اللغة العربية، أو في المنطق والبلاغة، أو في الفقه والأصول.. وهذه المواد من شأنها أن تربي طلابا سطحيين، لا يمكن أن تكون لهم أهلية الاجتهاد، ولا الكفاءات العلمية الأخرى.

فالمتن الدرسي الحوزوي له مواصفات خاصة في عبارته ومطلبه العلمي، لا يمكن للكراسات المعدة، والكتب المقترحة أن تسد مسده.

في هذا الجو طرحت بعد الثورة الإسلامية في إيران عدة مشاريع لتطوير الحوزات العلمية الشيعية، ولم تلق قبولا من العلماء، للأسباب المتقدمة كلا أو بعضا.. وكان من المبررات التي طرحها أصحاب مشاريع التحديث:

أن الحوزة العلمية يجب أن تساير العصر، وتلبي حاجات الثورة والدولة والنهضة الإسلامية العالمية، وذلك بأن تدرس علوما أخرى مثل علم النفس والاجتماع والتاريخ والسياسة.. بدل التركيز الشديد على الفقه والأصول..

وأن الحوزة يجب أن تركز على تدريس القرآن بفنونه وعلومه، ولا تقتصر على تعمق الفقهاء والمفسرين في آياته.. إلى آخر ما ذكره أصحاب المشاريع التحديثية.

٤٤٦
ومن أبرز هذه المشاريع وأكثرها جدية، المشروع الذي طرحه آية الله خامنئي، فلاقى برودا من المراجع، ولم يمكن تطبيقه إلا على الطلبة غير الإيرانيين، مع اعتراضات منهم على المناهج، ومطالبات مستمرة أن يتركوا لهم حرية الدراسة في الحوزة.

كما طبق الجانب الإداري منه بشكل جزئي على الطلبة الإيرانيين..

وقد رافق هذا الطرح انتقادات مبالغ فيها لمناهج الحوزة، نشرت منها الصحف الإيرانية عدة مقالات، وقام الدكتور جعفر باقري المتحمس للمشروع بنشرها في كتاب، أملا أن يكون عونا لإقناع الحوزة بتطبيق مشروع آية الله خامنئي، الذي تحفظ عليه المراجع، للأسباب المتقدمة.

وقد نسب الباقري في كتابه كلاما شديدا إلى آية الله خامنئي ضد منهج الحوزة، لا نعرف مدى دقة ترجمته عن الفارسية، فرفعه بعض السلفيين النواصب قميص عثمان، باعتبار أنه إقرار من الشيعة بعدم اهتمامهم بالقرآن الكريم وعلومه!!!

مع أن القضية المطروحة بين السيد الخامنئي ومراجع الحوزة أمر آخر كليا!

وكتاب الدكتور الباقري ليس كتابا علميا بل كتاب إعلامي استعمل المبالغة مع الأسف وذم المنهج العلمي ومواد الدراسة في الحوزة العلمية لإثبات ضرورة المشروع الذي يدعو إليه!! كالذي يقول إن برنامج هذه المدرسة خراب وطلبتها فاشلون، فسلموها لي لكي أطبق فيها برنامجا يحييها!!

مع أن المؤلف والجميع يعرفون أن الحوزة العلمية الشيعية مفخرة المسلمين، في صمودها وحرصها على استقلالها عبر القرون.. وفي عمقها العلمي وتخريجها للنوابغ الأفذاذ.

٤٤٧
وهذا يلفتنا إلى أن من أول واجبات الذين يريدون إصلاح الحوزة: أن ينصفوها، وينطلقوا من إيجابياتها العظيمة، لا أن يفرطوا في ذمها!!

٤٤٨
٤٤٩

الفصل الرابع عشر
زعمهم أن علماء الشيعة ضعفاء في علم التفسير

٤٥٠
٤٥١

زعمهم أن علماء الشيعة ضعفاء في علم التفسير

كتب (مشارك) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ٢١ - ٦ - ١٩٩٩، التاسعة صباحا، موضوعا بعنوان (نقاش في بضاعة الرافضة في التفسير) قال فيه:

العجيب والغريب في تفاسير الرافضة للقرآن، تفسيرهم لأغلب الآيات القرآنية وكأنها نزلت لإقرار مذهبهم في الإمامة، أو ذم الصحابة، وخاصة أبي بكر وعمر

وهنا نريد أن نعرف بضاعة الرافضة في التفسير من خلال تفسيرهم لآية (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى).

فحبذا لو يأتوا (كذا) بما عندهم من التفسير لهذه الآية من كتبهم المعتمدة.

وكتب (أبو زهراء) بتاريخ ٢١ - ٦ - ١٩٩٩، العاشرة صباحا:

راجع تفسير الميزان للسيد الطباطبائي عليه الرحمة الجزء ١٨ ص ٤٢، وما بعدها.

وكتب (مشارك):

هل يمكن أن تنقل لي شيئا مما ورد فيه؟

٤٥٢
فكتب (أبو عمار) بتاريخ ٢١ - ٦ - ١٩٩٩، الواحدة ظهرا:

نقلا عن تفسير القرطبي:

الأول: قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه عليه أجرا)، أي قل يا محمد:

لا أسألكم على تبليغ الرسالة جعلا. إلا المودة في القربى... الخ.

وكتب (مشارك) بتاريخ ٢١ - ٦ - ١٩٩٩، الثانية ظهرا:

الزميل أبو عمار.

كنت أريد تفسير الآية من كتبكم لا من القرطبي، وآسف إن كنت فهمتني خطأ.

وكتب (مشارك) بتاريخ ٢٢ - ٦ - ١٩٩٩، الثانية والنصف ظهرا:

هل بضاعتكم في التفسير خاصة بأصحاب الطينة المقدسة أم أنها بضاعة مزجاة؟!

وكتب (حقيقة التشيع) بتاريخ ٢٢ - ٦ - ١٩٩٩، الثالثة ظهرا:

الأخ مشارك:

ألم تقرأ قول الله تعالى.. وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون.

أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون ما يعلنون. ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون.

وألم تقرأ قوله تعالى.. ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أو يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم.

٤٥٣
إن المتأمل لعقيدة الرافضة يجد لا فرق بينها وبين عقيدة أهل الكتاب من حيث الخفاء، فهم يخفون عقائدهم عن أهل الحق حتى لا يروا سخافاتهم. ألا ترى الإسماعيلية ليس لكتبهم وجود إلا ما ندر؟

ولذلك لا تجد من يدلك على المواقع التي تنشر المعتمد من كتبهم أو يذكروا (كذا) لنا عقائدهم.

كلا. حتى تكتشف ذلك بنفسك، فإذا كشفت عقيدتهم انهالت عليك الردود بأن ما وقعت عليه هو الحق، وأصبحوا يؤولون الضلال، والله المستعان. وهذه طريقتهم الملتوية.

فكتب (مشارك) بتاريخ ٢٢ - ٦ - ١٩٩٩، الثامنة مساء:

قد كشفتم لنا بضاعتكم في الحديث عند ذكركم لحديث الكذب: (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة)، فهل بضاعتكم في التفسير من نفس النوع؟

اطمئنوا فأنا أريد الظاهر والباطن الأول فقط، ولا أريد بقية الأبطن السبعة.

(ثم كتب (مشارك) بتاريخ ٢٢ - ٦ - ١٩٩٩، التاسعة مساء:

صحيح أنكم روافض، وصدقوني لم أجد لكم أفضل من هذا الاسم الذين تزعمون أن الله سماكم به، فكل يوم ويوم أجد لكم سببا في التسمية بهذا الاسم ولنحصر ما عندنا حتى الآن:

١ - رفضتم زيد بن علي بن الحسين.

٢ - ترفضون ما جاء عن الصحابة من أحاديث.

٣ - ترفضون السنة.

٤ - ترفضون عرض عقيدتكم.

٤٥٤
٥ - ترفضون أن تدلونا على مواقع كتبكم على الإنترنت.

٦ - ترفضون أن تعرضوا بضاعتكم في التفسير.

٧ - ترفضون أن تقولوا أن من الاثني عشرية من يكفر بعضهم بعضا.

٨ - ترفضون الكلام على ما حدث بين الحسن ومعاوية.

٩ - ترفضون الكلام على ما حدث بين الخميني والخوئي.

١٠ - ترفضون الكلام عن عصمة الأئمة.

١١ - ترفضون الكلام عن طينتكم المقدسة. من يزيد؟!!!

(ثم كتب (مشارك) بتاريخ ٢٤ - ٦ - ١٩٩٩، الحادية عشرة ليلا:

أنحن من نفر أيها التلميذ الحصيف!!!!!

فكتب (العاملي) بتاريخ ٢٥ - ٦ - ١٩٩٩، الواحدة صباحا:

حسب طلبك يا مشارك، وضعت في هذا الموقع بحثا حول مصطلح أهل البيت في الإسلام، وفيه تفسير ثلاث آيات منها آية المودة في القربى، فأرجو أن تقرأه وتخبرني.

وعندي نموذج من تفسير الشيعة لآية (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)، إن أردت أرسلته لك.

ولكن أخبرك أنه كله مناقشة لرأي الخليفة عمر.. لأنه يقول إن يوم نزولها يستحق أن يكون عيدا، ولكنها نزلت في يوم عيد فاصطدم العيد النازل بالموجود وحصل ما حصل! فإن تحملت أن يناقش أحد إمامك عمر بالدليل، أرسلت لك تفسير الآية، إن شاء الله تعالى.

٤٥٥
وكتب (مشارك) بتاريخ ٢٥ - ٦ - ١٩٩٩، الثانية صباحا:

أنا أريد النقاش من خلال هذه الآية، لأني حسب طلبكم لم أكتف بما جاء عند ابن تيمية بل قرأت لغيره أيضا.

(ونشر (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ٢٥ - ٦ - ٩٩ -، عدة بحوث في تفسير آية التطهير وآية المباهلة وآية المودة في القربى، بعنوان (عمليات علماء البلاط على آيات أهل البيت عليهم السلام).

كما نشر الأخ الأشتر وغيره من كتاب الشيعة مواضيع في تفسير هذه الآيات أيضا وناقش مشارك وغيره في بعضها، وفروا من أكثرها!!

وسنوردها في باب مصطلح أهل البيت في الإسلام، وموضوع صيغة الصلاة الشرعية على النبي وآله، صلى الله عليه وعليهم.

* *

أول وآخر ما نزل من القرآن

كتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ٢ - ٧ - ١٩٩٩، الثانية عشرة والنصف صباحا، موضوعا بعنوان (بحث في تحقيق آخر سورة وآية نزلت من القرآن الكريم) قال فيه:

ليس من العجيب أن يختلف المسلمون في أول آيات نزلت على النبي صلى الله عليه وآله، لأنهم لم يكونوا مسلمين آنذاك..

ثم إنهم باستثناء القلة، لم يكتبوا ما سمعوه من نبيهم في حياته، فاختلفوا بعده في أحاديثه وسيرته. ولهذا لا نعجب إذا وجدنا أربعة أقوال في تعيين أول ما أنزله الله تعالى من كتابه: أنه سورة اقرأ. وأنه سورة المدثر. وأنه سورة الفاتحة. وأنه البسملة.. كما في الإتقان للسيوطي ١ / ٩١.

٤٥٦
ولكن العجيب اختلافهم في آخر ما نزل من القرآن، وقد كانوا دولة وأمة ملتفة حول نبيها، وقد أعلن لهم نبيهم صلى الله عليه وآله أنه راحل عنهم عن قريب، وحج معهم حجة الوداع، ومرض قبل وفاته مدة، وودعوه وودعهم!

فلماذا اختلفوا في آخر آية، أو سورة نزلت عليه صلى الله عليه وآله؟!!

الجواب: إن الأغراض الشخصية والسياسية لم تدخل في مسألة أول ما نزل من القرآن، كما دخلت في مسألة آخر ما نزل منه.. كما سوف ترى!!

سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن:

يصل الباحث في مصادر الحديث والفقه والتفسير إلى أن سورة المائدة آخر سورة نزلت من القرآن.. وأن آية (اليوم أكملت لكم دينكم) الواقعة فيها، نزلت بعد إكمال نزول جميع الفرائض.. وأن بعض الصحابة حاول أن يجعل بدل سورة المائدة سورا أخرى!!

رأي أهل البيت عليهم السلام:

- قال العياشي في تفسيره ١ / ٢٨٨: عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا، وإنما كان يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بآخره، فكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة، فنسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ.

لقد نزلت عليه وهو على بغلته الشهباء، وثقل عليه الوحي، حتى وقفت وتدلى بطنها، حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض، وأغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجمحي، ثم رفع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقرأ علينا سورة المائدة، فعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وعملنا. انتهى.

٤٥٧
ويقصد علي عليه السلام بذلك: أن المسح على القدمين في الوضوء هو الواجب، وليس غسلهما، لأن المسح نزل في سورة المائدة، وعمل به النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون ولم ينسخ. ورواه في تفسير نور الثقلين ١ / ٥٨٢ و ٥ / ٤٤٧

- وفي الكافي ١ / ٢٨٩: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود، جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال:

أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وفرض ولاية أولي الأمر، فلم يدروا ما هي؟

فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية، كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله، ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وتخوف أن يرتدوا عن دينهم، وأن يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس)، فصدع بأمر الله تعالى ذكره، فقام بولاية علي عليه السلام يوم غدير خم، فنادى الصلاة جامعة، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب.

قال عمر بن أذنية: قالوا جميعا غير أبي الجارود - وقال أبو جعفر عليه السلام: وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر

٤٥٨
الفرائض، فأنزل الله عز وجل: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي.

قال أبو جعفر عليه السلام: يقول الله عز وجل: لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض.

وفي تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٣: وقد قيل إن آخر ما نزل عليه: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، وهي الرواية الصحيحة، الثابتة الصريحة.

مصادر السنيين الموافقة لرأي أهل البيت عليهم السلام

- الدر المنثور ٢ / ٢٥٢: وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن أبي ميسرة قال: آخر سورة أنزلت سورة المائدة، وإن فيها لسبع عشرة فريضة.

- المحلى ٩ / ٤٠٧: روينا من طريق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أن سورة المائدة آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها حلالا فحللوه، وما وجدتم فيها حراما فحرموه. وهذه الآية في المائدة فبطل أنها منسوخة، وصح أنها محكمة.

- المحلى ٧ / ٣٨٩:

فإن هذا قد عارضه ما رويناه عنها من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن جري بن كليب، عن جبير بن نفير قال: قالت لي عائشة أم المؤمنين: هل تقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم؟ قالت: أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها حراما فحرموه. انتهى. ورواه أحمد في مسنده ٦ / ١٨٨،

٤٥٩
ورواه البيهقي في سننه ٧ / ١٧٢ عن ابن نفير، ونحوه عن عبد الله بن عمرو. ورواه في طبقات الحنابلة ١ / ٤٢٧.

ورواه الحاكم ٢ / ٣١١ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ثم روى عن عبد الله بن عمرو، أن آخر سورة نزلت سورة المائدة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. انتهى.

وسوف تعرف أنهما لم يخرجاه مراعاة لعمر حيث ادعى أن آخر ما نزل من القرآن غير المائدة. - وفي مجمع الزوائد ١ / ٢٥٦: وعن ابن عباس أنه قال: ذكر المسح على الخفين، وعند عمر سعد وعبد الله بن عمر، فقال عمر: سعد أفقه منك، فقال عبد الله بن عباس: يا سعد إنا لا ننكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح، ولكن هل مسح منذ نزلت المائدة، فإنها أحكمت كل شئ، وكانت آخر سورة نزلت من القرآن، ألا تراه قال... فلم يتكلم أحد. رواه الطبراني في الأوسط، وروى ابن ماجة طرفا منه، وفيه عبيد بن عبيدة التمار وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يغرب. انتهى.

يقصد الهيثمي أن الرواية ضعيفة بهذا الراوي، الذي هو ثقة عند ابن حبان، ولكنه يروي روايات غريبة، أي مخالفة لمقررات المذهب الرسمي الذي يقول إن الواجب هو غسل الرجلين في الوضوء، ويقول إن المائدة ليست آخر سورة نزلت!

- وفي الدر المنثور ٢ / ٢٥٢: وأخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب وعطية بن قيس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المائدة من آخر القرآن تنزيلا، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها. انتهى.

٤٦٠