×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج3) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

الأقوال في تفسير الآية:

بعد السؤال عن مكان الآية يواجهنا السؤال عن معناها، وسبب نزولها..

وفي ذلك ثلاثة أقوال:

القول الأول: قول أهل البيت عليهم السلام

أنها نزلت يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة في الجحفة، في رجوع النبي صلى الله عليه وآله من حجة الوداع، عندما أمره الله تعالى أن يوقف المسلمين في غدير خم، قبل أن تتشعب بهم الطرق، ويبلغهم ولاية علي عليه السلام من بعده، فأوقفهم وخطب فيهم وبلغهم ما أمره به ربه. وهذه نماذج من أحاديثهم:

فقد روى الكليني في الكافي ١ / ٢٨٩:

عن الإمام محمد الباقر عليه السلام فقال: وقال أبو جعفر عليه السلام:

وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عز وجل: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، قال أبو جعفر عليه السلام: يقول الله عز وجل: لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض.

- وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

كنت عنده جالسا فقال له رجل: حدثني عن ولاية علي، أمن الله أو من رسوله؟ فغضب ثم قال: ويحك كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخوف لله من أن يقول ما لم يأمره به الله! بل افترضه الله كما افترض الصلاة والزكاة والصوم والحج. انتهى.

٤٨١
- وفي الكافي ١ / ١٩٨: أبو محمد القاسم بن العلاء رحمه الله رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا عليه السلام بمرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسم عليه السلام ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أنزل الحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز وجل: ما فرطنا في الكتاب من شئ، وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قصد سبيل الحق، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر به.

هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة، فيجوز فيها اختيارهم؟! إن الإمامة أجل قدرا، وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا، من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم.

إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة، مرتبة ثالثة، وفضيلة شرفه بها، وأشاد بها ذكره فقال: إني جاعلك للناس إماما، فقال الخليل عليه السلام سرورا بها: ومن ذريتي؟ قال الله تبارك وتعالى: لا ينال عهدي الظالمين. فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى

٤٨٢
يوم القيامة، وصارت في الصفوة. ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة، فقال: ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين. وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين.

فلم تزل في ذريته، يرثها بعض عن بعض، قرنا فقرنا، حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله فقال جل وتعالى: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين، فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان، بقوله تعالى: قال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث، فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله. فمن أين يختار هؤلاء الجهال!. انتهى.

القول الثاني: قول السنيين الموافق لقول أهل البيت عليهم السلام

وأحاديثهم في بيعة الغدير تبلغ المئات، وفيها صحاح من الدرجة الأولى عندهم وقد جمعها عدد من علمائهم القدماء، منهم الطبري المؤرخ في كتابه الولاية فبلغت طرقها ونصوصها عنده مجلدين، وتنص رواياتها على أن النبي صلى الله عليه وآله أصعد عليا معه على المنبر، ورفع يده حتى بان بياض إبطيهما، وبلغ الأمة ما أمره الله فيه... الخ.

وقد انتقد الطبري بعض المتعصبين السنيين لتأليفه هذه الكتاب في أحاديث الغدير، التي يحتج بها الشيعة عليهم، ويجادلونهم بها عند ربهم!

٤٨٣
وتنص بعض روايات الغدير عندهم على أن آية إكمال الدين نزلت في الجحفة يوم الغدير بعد إبلاغ النبي صلى الله عليه وآله ولاية علي عليه السلام.

لكن ينبغي الالتفات إلى أن أكثر السنيين الذين صحت عندهم روايات الغدير، لم يقبلوا الأحاديث القائلة بأن آية إكمال الدين نزلت يوم الغدير، بل أخذوا بقول الخليفة عمر ومعاوية، أنها نزلت يوم عرفة، كما سيأتي.

وقد جمع أحاديث بيعة الغدير عدد من علماء الشيعة القدماء والمتأخرين، ومن أشهر المتأخرين النقوي الهندي في كتاب عبقات الأنوار، والشيخ الأميني في كتاب الغدير، والسيد المرعشي في كتاب شرح إحقاق الحق، والسيد الميلاني في كتاب نفحات الأزهار.

وقد أورد صاحب الغدير عددا من الروايات من مصادر السنيين، ذكرت أن آية إكمال الدين نزلت في يوم الغدير، بعد إعلان النبي صلى الله عليه وآله ولاية علي عليه السلام..

وهذه خلاصة ما ذكره في الغدير ١ / ٢٣٠:

ومن الآيات النازلة يوم الغدير في أمير المؤمنين عليه السلام قوله تعالى:

اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا...

ثم ذكر الأميني رحمه الله عددا من المصادر التي روتها، نذكر منها:

١ - الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى ٣١٠، روى في كتاب الولاية بإسناده عن زيد بن أرقم، نزول الآية الكريمة يوم غدير خم في أمير المؤمنين عليه السلام...

٢ - الحافظ ابن مردويه الأصفهاني المتوفى ٤١٠، روى من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري... ثم رواه عن أبي هريرة...

٤٨٤
٣ - الحافظ أبو نعيم الأصبهاني المتوفى ٤٣٠، روى في كتابه ما نزل من القرآن في علي... عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى علي في غدير خم، أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس فدعا عليا فأخذ بضبعيه فرفعهما، حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم.

٤ - الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفى ٤٦٣، روى في تاريخه ٨ / ٢٩٠... عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم... قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله: اليوم أكملت لكم دينكم.. الآية.

٥ - الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفى ٤٧٧، في كتاب الولاية بإسناده عن يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري...

٦ - أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي المتوفى ٤٨٣، روى في مناقبه عن أبي بكر أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن السماك قال: حدثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدثني علي بن سعيد بن قتيبة الرملي، قال:.. عن أبي هريرة....

٧ - الحافظ أبو القاسم الحاكم الحسكاني... عن أبي سعيد الخدري: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم، قال: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، وولاية علي بن أبي طالب من بعدي.

٤٨٥
٨ - الحافظ أبو القاسم بن عساكر الشافعي الدمشقي المتوفى ٥٧١، روى الحديث المذكور بطريق ابن مردويه، عن أبي سعيد وأبي هريرة، كما في الدر المنثور ٢ / ٢٥٩.

٩ - أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى ٥٦٨، قال في المناقب / ٨٠، عن أبي سعيد الخدري إنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي، فأخذ بضبعه فرفعها حتى نظر الناس إلى إبطيه، حتى نزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم.. الآية... وروى في المناقب / ٩٤، عن ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر الوارق. إلى آخر ما مر عن الخطيب البغدادي سندا ومتنا.

١٠ - أبو الفتح النطنزي روى في كتابه الخصايص العلوية، عن أبي سعيد الخدري بلفظ مر / ٤٣، وعن الخدري وجابر الأنصاري...

١١ - أبو حامد سعد الدين الصالحاني، قال شهاب الدين أحمد في توضيح الدلايل على ترجيح الفضايل: وبالإسناد المذكور عن مجاهد رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم، بغدير خم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وبارك وسلم: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي. رواه الصالحاني.

١٢ - شيخ الإسلام الحمويني الحنفي المتوفى ٧٢٢، روى في فرايد السمطين في الباب الثاني عشر، قال: أنبأني الشيخ تاج الدين... الخ. انتهى.

٤٨٦

القول الثالث: قول عمر بأنها نزلت في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة

وهذا هو القول المشهور عند السنيين فقد رواه البخاري في صحيحه ١ / ١٦:

عن طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا!!

قال أي آية؟ قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة، يوم جمعة.

- وفي البخاري ٥ / ١٢٧: عن طارق بن شهاب إن أناسا من اليهود قالوا:

لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال عمر: أية آية؟

فقالوا: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.

فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت، أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة.. عن طارق بن شهاب: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية، لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا!

فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت. يوم عرفة وأنا والله بعرفة - قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة، أم لا - اليوم أكملت لكم دينكم.

٤٨٧
وفي البخاري ٨ / ١٣٧: عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من اليهود لعمر: يا أمير المؤمنين لو أن علينا نزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.. لاتخذنا ذلك اليوم عيدا!

فقال عمر: إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية، نزلت يوم عرفة في يوم جمعة.

سمع سفيان من مسعر، ومسعر قيسا، وقيس طارقا. انتهى.

وقد روت عامة مصادر السنيين رواية البخاري هذه ونحوها بطرق متعددة، وأخذ بها أكثر علمائهم، ولم يديروا بالا لتشكيك بعضهم في أن يكون يوم عرفة في حجة الوداع يوم جمعة، مثل سفيان الثوري والنسائي! ولا لرواياتهم المؤيدة لرأي أهل البيت عليهم السلام، التي تقدمت.. وذلك بسبب أن الخليفة عمر قال إنها لم تنزل يوم الغدير بل نزلت في عرفات قبل الغدير بتسعة أيام، وقوله مقدم عندهم على كل اعتبار.

قال السيوطي في الإتقان ١ / ٧٥: عن الآيات التي نزلت في السفر:

منها: اليوم أكملت لكم دينكم. في الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع، وله طرق كثيرة. لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري: أنها نزلت يوم غدير خم.

وأخرج مثله من حديث أبي هريرة وفيه: أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة مرجعه من حجة الوداع. وكلاهما لا يصح. انتهى.

وقال في الدر المنثور ٢ / ٢٥٩: أخرج ابن مردويه، وابن عساكر بسند ضعيف، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه

٤٨٨
وسلم عليا يوم غدير خم، فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية:

اليوم أكملت لكم دينكم. وأخرج ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما كان غدير خم وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله: اليوم أكملت لكم دينكم. انتهى.

وموقف السيوطي هو الموقف العام للعلماء السنيين.. ولكنه ذلك لا يعني أنهم يضعفون حديث الغدير كما تقدم، بل يقولون إن حديث الغدير صحيح، ولكن الآية نزلت قبل ذلك اليوم، تمسكا بقول الخليفة عمر الذي روته صحاحهم، مع أنهم رووا في مقابله أحاديث صحيحة أيضا.

ومن المتعصبين لرأي عمر: ابن كثير، وهذه خلاصة من تفسيره ٢ / ١٤:

قال أسباط عن السدي: نزلت هذه الآية يوم عرفة، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام. وقال ابن جرير وغير واحد: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوما، رواهما ابن جرير.

ثم ذكر ابن كثير رواية مسلم وأحمد والنسائي والترمذي المتقدمة وقال:

قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا: اليوم أكملت لكم دينكم الآية.

وشك سفيان رحمه الله إن كان في الرواية فهو تورع، حيث شك هل أخبره شيخه بذلك أم لا، وإن كان شكا في كون الوقوف في حجة الوداع كان يوم جمعة فهذا ما أخاله يصدر عن الثوري رحمه الله، فإن هذا أمر معلوم مقطوع به، لم يختلف فيه أحد من أصحاب المغازي والسير ولا من الفقهاء،

٤٨٩
وقد وردت في ذلك أحاديث متواترة، لا يشك في صحتها، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر.

وقال ابن جرير: عن قبيصة يعني ابن أبي ذئب قال: قال كعب لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه!! فقال عمر: أي آية يا كعب؟ فقال: اليوم أكملت لكم دينكم.

فقال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت والمكان الذي أنزلت فيه، نزلت في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد... ورواه في مختصر تاريخ دمشق ٢ جزء ٤ / ٣٠٩.

وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن قيس السكوني أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر ينتزع بهذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم حتى ختمها، فقال: نزلت في يوم عرفة، في يوم جمعة... وقال ابن جرير: وقد قيل ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس!!

ثم روى من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: اليوم أكملت لكم دينكم، يقول ليس بيوم معلوم عند الناس. قال: وقد قيل إنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى حجة الوداع..

ثم قال ابن كثير: قلت: وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم، حين قال لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه.

ثم رواه عن أبي هريرة، وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، يعني مرجعه عليه السلام من حجة الوداع.

٤٩٠
كتاب الإنتصار (ج٣) للعاملي (ص ٤٩١ - ص ٥١٦)
٤٩١

ثم قال الطبري: وأولى الأقوال في وقت نزول الآية القول الذي روي عن عمر بن الخطاب أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة، لصحة سنده ووهي أسانيد غيره. انتهى.

الموقف العلمي في سبب نزول الآية

بإمكان الباحث أن يفتش عن الحقيقة في سبب نزول الآية الكريمة في أحاديث حجة الوداع، لأن هذا الوداع الرسولي المهيب قد تم بإعلان رباني مسبق، وإعداد نبوي واسع.. وقد حضره ما بين سبعين ألفا إلى مئة وعشرين ألفا من المسلمين، ونقلوا العديد من من أحداث حجة الوداع، وأقوال النبي صلى الله عليه وآله وأفعاله فيها، بشئ من التفصيل، ورووا أنه خطب في أثنائها خمس خطب أو أكثر.. وسجلوا يوم حركته من المدينة، والأماكن التي مر عليها أو توقف فيها، ومتى دخل مكة، ومتى وكيف أدى المناسك..

ثم رووا حركة رجوعه وما صادفه فيها.. إلى أن دخل إلى المدينة المنورة وعاش فيها نحو شهرين بقية عمره الشريف صلى الله عليه وآله.

وعلى هذا، فإن عنصر التوقيت والتاريخ حاسم في المسألة، وهو الذي يجب أن يكون مرجحا للرأي الصحيح من الرأيين المتعارضين.

وعنصر التوقيت هنا يرجح قول أهل البيت عليهم السلام والروايات السنية الموافقة لهم، مضافا إلى المرجحات الأخرى المنطقية، التي تنضم إليه كما يلي:

أولا: إن التعارض هنا ليس بين حديثين أحدهما أصح سندا وأكثر طرقا كما توهموا.. بل هو تعارض بين حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وبين قول للخليفة عمر. فإن الأحاديث التي ضعفوها هي أحاديث نبوية مسندة،

٤٩٢
بينما أحاديث البخاري وغيره هي قول لعمر، لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله!

فالباحث السني لا يكفيه أن يستدل بقول عمر في سبب نزول القرآن، ويرد به الحديث النبوي المتضمن سبب النزول، بل لا بد له أن يبحث في سند الحديث ونصه، فإن صح عنده فعليه أن يأخذ به ويترك قول عمر..

وإن لم يصح رجع إلى أقوال الصحابة المتعارضة، وجمع بين الموثوق منها إن أمكن الجمع، وإلا رجح بعضها وأخذ به وترك الباقي.. ولكنهم لم يفعلوا ذلك لأن عمر عندهم معصوم عمليا، وإن قالوا غير معصوم نظريا!

ثانيا: لو تنزلنا وقلنا إن أحاديث أهل البيت عليهم السلام في سبب نزول الآية والأحاديث السنية المؤيدة لها ليست أكثر من رأي لأهل البيت ومن أيدهم في ذلك، وأن التعارض يصير بين قولين لصحابيين في سبب النزول، أو بين قول صحابي وقول بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام..

فنقول: إن النبي صلى الله عليه وآله أوصى أمته بأخذ الدين من أهل بيته عليهم السلام ولم يوصها بأخذه من صحابته.. وذلك في حديث الثقلين الصحيح المتواتر عند الجميع، وهو كما في مسند أحمد ٣ / ١٤: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. انتهى.

ورواه أيضا في ٣ / ١٧ - ٢٦ و ٥٩، و ٤ / ٣٦٦، و ٣٧١، والدارمي ٢ / ٤٣١، ومسلم ٧ / ١٢٢، والحاكم، وصححه على شرط الشيخين وغيرهما في ٣ / ١٠٩ و ١٤٨، والبيهقي في سننه ٢ / ١٤٨، وغيرهم.

٤٩٣
وهذا الحديث الصحيح بدرجة عالية، يدل على حصر مصدر الدين بعد النبي صلى الله عليه وآله بآله عند تعارضه مع قول غيرهم!

ثالثا: أن الرواية عن الخليفة عمر نفسه متعارضة، وتعارضها يوجب التوقف في الأخذ بها، فقد رووا عنه أن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم خميس، وليس يوم جمعة.

قال النسائي في سننه ٥ / ٢٥١: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال : قال يهودي لعمر: لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا: اليوم أكملت لكم دينكم.

قال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت، ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات! والطريف أن النسائي روى عن عمر في ٨ / ١١٤: أنها نزلت في عرفات في يوم جمعة!

رابعا: تقدم قول البخاري في روايته أن سفيان الثوري وهو من أئمة الحديث والعقيدة عندهم، لم يوافق على أن يوم عرفة كان يوم جمعة قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا..

وهناك عدد من الروايات تؤيد شك سفيان، بل يظهر أن سفيانا كان قاطعا بأن يوم عرفة في حجة الوداع لم يكن يوم جمعة، وإنما قال أشك مداراة لجماعة عمر، الذين رتبوا كل الروايات لأحداث حجة الوداع، بل وأحداث التاريخ الإسلامي كلها.. على أساس أن يوم عرفات كان يوم جمعة، كما ستعرف.

٤٩٤
خامسا: إن عيد المسلمين هو يوم الأضحى، وليس يوم عرفة، ولم أجد رواية تدل على أن يوم عرفة عيد شرعي، فالقول بذلك مما تفرد به الخليفة عمر، ولم يوافقه عليه أحد من المسلمين! وهو عند السلفيين يدخل في باب البدعة!

أما إذا أخذنا برواية النسائي القائلة إن عرفة كان يوم خميس، وأن الآية نزلت ليلة عرفة.. فلا يبقى عيد حتى يصطدم به العيد النازل من السماء، ولا يحتاج الأمر إلى قانون إدغام الأعياد الإلهية المتصادمة، كما ادعى الخليفة!

فيكون معنى جواب الخليفة على هذه الرواية أن يوم نزول آية إكمال الدين يستحق أن يكون عيدا، ولكن آيته نزلت قبل العيد بيومين، فلم نتخذ يومها عيدا! وهذا كلام متهافت!

سادسا: إن قول عمر يناقض ما رووه عن عمر نفسه بسند صحيح أيضا..

فقد فهم هذا اليهودي من الآية أن الله تعالى قد أكمل تنزيل الإسلام وختمه في يوم نزول الآية، وقبل عمر منه هذا التفسير.. فلا بد أن يكون نزولها بعد نزول جميع الفرائض، فيصح على رأيه ما قاله أهل البيت عليهم السلام وما قاله السدي وابن عباس وغيرهما من أنه لم تنزل بعدها فريضة ولا حكم. مع أن الخليفة عمر قال إن آية إكمال الدين نزلت قبل آيات الكلالة، وأحكام الإرث وغيرها، كما تقدم.. فوجب على مذهبه أن يقول لليهودي:

ليس معنى الآية كما ظننت، بل كان بقي من الدين عدة أحكام وشرائع نزلت بعدها، وذلك اليوم هو الجدير بأن يكون عيدا!

وعندما تتعارض الروايات عن شخص واحد وتتناقض، فلا بد من التوقف فيها جميعا، وتجميد كل روايات عمر في آخر ما نزل من القرآن، وفي وقت نزول آية إكمال الدين!

٤٩٥
ومن جهة أخرى، فقد أقر الخليفة أن اليوم في الآية هو اليوم المعين الذي نزلت فيه، وليس وقتا مجملا ولا يوما مضى قبل سنة كفتح مكة، أو يأتي بعد شهور مثلا.

فهو يستوجب رد قول الطبري الذي تعمد اختياره ليوافق عمر، ويستوجب رد كل الروايات التي تريد تعويم كلمة (اليوم) في الآية، أو تريد جعله يوم فتح مكة.

قال القرطبي في تفسيره ١ / ١٤٣: وقد يطلق (اليوم) على الساعة منه قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم)، وجمع يوم أيام، وأصله أيوام فأدغم.

وقال في ٢ / ٦١: اليوم قد يعبر بجزء منه عن جميعه، وكذلك عن الشهر ببعضه تقول: فعلنا في شهر كذا كذا وفي سنة كذا كذا، ومعلوم أنك لم تستوعب الشهر ولا السنة، وذلك مستعمل في لسان العرب والعجم.

سابعا: إن جواب الخليفة لليهودي غير مقنع لا لليهودي ولا للمسلم!

فإن كان يقصد الاعتذار بأن نزولها صادف يوم عيد، ولذلك لم نتخذ يومها عيدا! فيمكن لليهودي أن يجيبه: لماذا خرب عليكم ربكم هذا العيد وأنزله في ذلك اليوم؟!

وإن كان يقصد إدغام عيد إكمال الدين بعيد عرفة، حتى صار جزءا منه!

فمن حق سائل أن يسأل: هذا يعني أنكم جعلتم يوم نزولها نصف عيد، مشتركا مع عرفة.. فأين هذا العيد الذي لا يوجد له أثر عندكم، إلا عند الشيعة؟!

٤٩٦
وإن كان يقصد أن هذا اليوم الشريف والعيد العظيم، قد صادف يوم جمعة ويوم عرفة، فأدغم فيهما وذاب أو أكلاه وانتهى الأمر!

فكيف أنزل الله تعالى هذا العيد على عيدين، وهو يعلم أنهما سيأكلانه!

فهل تعمد الله تعالى تذويب هذا العيد، أم أنه نسي والعياذ بالله فأنزل عيدا في يوم عيد، فتدارك المسلمون الأمر بقرار الدمج والإدغام، أو التنصيف!!

ثم من الذي اتخذ قرار الادغام؟ ومن الذي يحق له أن يدغم عيدا إلهيا في عيد آخر، أو يطعم عيدا ربانيا لعيد آخر!

وما بال الأمة الإسلامية لم يكن عندها خبر من حادثة اصطدام الأعياد الربانية في عرفات، حتى جاء هذا اليهودي في خلافة عمر ونبههم! فأخبره الخليفة عمر بأنه يوافقه على كل ما يقوله، وأخبره وأخبر المسلمين بقصة تصادم الأعياد الإلهية في عرفات! وأن الحكم الشرعي في هذا التصادم هو الادغام لمصلحة العيد السابق، أو إطعام العيد اللاحق للسابق!

وهل هذه الأحكام للأعياد أحكام إسلامية ربانية، أم استحسانية شبيها بقانون تصادم السيارات، أو قانون تصادم الأعياد الوطنية والدينية؟!!

إن المشكلة التي طرحها اليهودي، ما زالت قائمة عند الخليفة وأتباعه، لأن الخليفة لم يقدم لها حلا.. وكل الذي قدمه أنه اعترف بها وأقرها، ثم رتب عليها أحكاما لا يمكن قبولها، ولم يقل إنه سمعها من النبي صلى الله عليه وآله، فقد اعترف خليفة المسلمين بأن يوم نزول الآية يوم عظيم ومهم بالنسبة إلى المسلمين، لأنه يوم مصيري وتاريخي أكمل الله فيه تنزيل الإسلام، وأتم فيه النعمة على أمته، ورضيه لهم دينا يدينونه به، ويسيرون عليه، ويدعون الأمم إليه.

٤٩٧
وأن هذا اليوم العظيم يستحق أن يكون عيدا شرعيا للأمة الإسلامية تحتفل فيه وتجتمع فيه، في صف أعيادها الشرعية الثلاث: الفطر والأضحى والجمعة، وأنه لو كان عند أمة أخرى يوم مثله لأعلنته عيدا ربانيا، وكان من حقها ذلك شرعا.

لقد وافق الخليفة محاوره اليهودي على كل هذا، وبذلك يكون عيد إكمال الدين في فقه إخواننا عيدا شرعيا سنويا، يضاف إلى عيدي الفطر والأضحى السنويين وعيد الجمعة الأسبوعي.

إن الناظر في المسألة يلمس أن الخليفة عمر وقع في ورطة آية علي بن أبي طالب من ناحيتين: فهو من ناحية ناقض نفسه في آخر ما نزل من القرآن..

ومن ناحية فتح على نفسه المطالبة بعيد الآية إلى يوم القيامة!! وصار من حق المسلم أن يسأل أتباع عمر من الفقهاء عن هذا العيد الذي لا يرى له عينا ولا أثرا ولا اسما في تاريخ المسلمين، ولا في حياتهم، ولا في مصادرهم.. إلا عند الشيعة!

ثم.. إن الأعياد الإسلامية توقيفية، فلا يجوز لأحد أن يشرع عيدا من نفسه.. وحجة الشيعة في جعل يوم الغدير عيدا، أن أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أن يوم الآية أي يوم الغدير عيد شرعي، وأن جبرئيل أخبره بأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأمرون أممهم أن تتخذوا يوم نصب الوصي عيدا.

فما هي حجة الخليفة في تأييد كلام اليهودي، وموافقته له بأن ذلك اليوم يستحق أن يكون عيدا شرعيا للأمة الإسلامية!

٤٩٨
ثم أخذ يعتذر له بأن مصادفة نزولها في عيدين أوجبت عدم إفراد المسلمين ليومها بعيد.. الخ. فإن كان الخليفة حكم من عند نفسه بأن يوم الآية يستحق أن يكون عيدا، فهو تشريع وبدعة، وإن كان سمعه من النبي صلى الله عليه وآله، فلماذا لم يذكره، ولم يرو أحد من المسلمين شيئا عن عيد الآية، إلا ما رواه الشيعة؟!!

فكتب (جميل ٥٠) بتاريخ ٢ - ٧ - ١٩٩٩، العاشرة إلا ربعا مساء:

سماحة الأخ الفاضل العاملي:

شكرا لك على جهودك الغالية، وجزاك الله عن النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين خير الجزاء، وأحسن الجزاء، وأوفى الجزاء...

قد جاء عن اليهود - كما نقلت في الرواية - أن هذه الآية لو نزلت فيهم لاتخذوا ذلك اليوم عيدا، وإنا نعلم أنه عيد، وأما من خالفنا فيحاججون ويلاججون بأحاديث لا تصل معشار ما وصل إليه هذا الحديث في قوة سنده، وصراحة متنه، وبعد شأوه.

فما هو الأمر الخطير الذي يوقف مسيرة الحجيج، ولا شئ يظلهم أو يقيهم حرارة الشمس الوهاجة، أم ماذا ألقي في يراع الشعراء الذين هتفوا بهذا الحدث في مصارع بلاغتهم وأبيات أراجيزهم وقوافيهم، وكان في من كان الصحابي الجليل حسان بن ثابت؟!

ولو علم معشر اليهود بأن مشكلة هذا الحديث هو عدم توافقه مع السكة الحديدية للخلافة السياسية لدى المسلمين آنذاك، لما تعمقوا في استغراباتهم من مجانبة المسلمين بعضا ممن جثم على جسد الأمة!!!

٤٩٩
وأما تساؤل عمر فلم يكن أبداه هو ولا من بعده حين احتج به علي نفسه، وحين احتجت به فاطمة، وكثير من الصحابة كعمار بن ياسر، وقد ذكرت هذه الاحتجاجات بحديث الغدير وجمعت، وصنف لها، وكفانا ما جاء في كتاب الغدير...

وكتب (الشمري) بتاريخ ٢ - ٧ - ١٩٩٩، الحادية عشرة ليلا:

اسمح لي يا أخ عاملي أن أؤكد كلامك بنص لحديث من مسند أحمد بن حنبل.. جدير أن يذكر هنا:

فلقيه عمر بعد ذلك فقال هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

١٧٧٤٩ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصلى الظهر، وأخذ بيد علي رضي اللهم تعالى عنهم، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم. قالوا: بلى

قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه. قالوا: بلى. قال:

فأخذ بيد علي، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال: هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. قال أبو عبد الرحمن، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب عن النبي صلى اللهم عليه وسلم نحوه.

٥٠٠