×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج4) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٤٦١ - ٤٨٠

عندك فقط؟؟ أو أن الأمر هو ميل شخصي للتحليل الذي أوردته في تفسير العبوس وكونه لا يتعارض مع العصمة والأخلاق؟. وتقبل احترامي.

اللهم صل على محمد وآل محمد.

وكتب (الراصد)، الثامنة والربع مساء:

أخي الفاضل العاملي، السلام عليكم ورحمة الله.

أنت تقول: (الأخ الراصد، مستندك الشرعي لنسبة العبوس والصفات السيئة في السورة إلى نبينا صلى الله عليه وآله، إنما هو الرواية التي لم يصححها أحد من العلماء عن الإمام الصادق عليه السلام!!) وأقول لك يا سيدي الفاضل أنا لم أتطرق أبدا إلى مسألة الصفات السيئة - والعياذ بالله - لكي أنسبها إلى مقام النبي الأعظم (ص) وحتى صفة العبوس أو الإعراض على قول بعض التفاسير، فلا يعد ذلك ذنبا أو شيئا آخر يعد خدشا في أخلاق النبي والعياذ بالله.

ولك الحق في مراجعة الموضوع والردود، لكي يتبين لك أنني لم أذكر هذه العبارة البتة.

أما مسألة الرواية الواردة عن الإمام الصادق لقد اعتمد عليها بعض العلماء في تفاسيرهم، ومع ذلك لا بأس للمؤمن أن يسأل ويبحث في ذلك توخيا للحقيقة.

فأرجو منك يا صديقي أن لا تنسب إلي كلاما أنا ليس بقائله!

وأن تتكرم بحذف عبارة (الصفات السيئة) من باب الموضوعية في الحوار والأمانة في النقل، كما عودتنا على ذلك. وأنا لكم من الشاكرين.

٤٦١
فكتب (العاملي) بتاريخ ٢ - ٣ - ٢٠٠٠، العاشرة ليلا:

الأخ الراصد المحترم، صفات سورة عبس للشخص المخاطب مترابطة..

وفيها أسوأ من صفة العبوس، ولكن العبوس أظهر منها للعرف!!

فالذي يثبت صفة العبوس لسيد البشر وصاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وآله، فقد أثبت له البقية! ومع ذلك، فسأغير عبارتي بما لا يسئ إليك.

أما الرواية التي ذكر صاحب مجمع البيان رحمه الله نسبتها إلى الإمام الصادق عليه السلام ولم يعتمد عليها، فقد تتبعتها فلم أجد لها أصلا في أي مصدر من مصادرنا، ولا في مصادر السنة منسوبة للإمام الصادق عليه السلام!!

فهي إذن رواية مرسلة لا سند لها فهي ساقطة..

ولم يذكر الطبرسي من أين أخذها، ومن عادته أن يأخذ من مصادر العامة كثيرا.

وقد وجدت أصلا في مصادر العامة، شبيها بها منسوبا إلى سفيان الثوري، ولعله هو أصل مأخذ الطبرسي!!

- ففي تفسير الثعالبي ج ٥ ص ٥٥١:

قال سفيان الثوري: فكان بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم قال: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي عز وجل، وبسط له رداءه.

- وفي أنساب السمعاني ج ١ ص ١٩١: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، وروى: مرحبا برجل عاتبني فيه ربي.. انتهى. ونحوه في أسباب النزول للواحدي ص ٢٩٧. وكل هؤلاء متقدمون على الطبرسي، وكانت كتبهم معروفة..

٤٦٢
وبهذا يترجح أن أصل الكلام لسفيان الثوري، ونسبه بعضهم افتراء إلى الإمام الصادق عليه السلام!

ومما ينبغي ذكره هنا أن العامة أكثروا الوضع على لسان الإمام الصادق عليه السلام، لاشتهاره من جهة، ولتأييد مقولاتهم من جهة أخرى!

ويكفيك أن تقرأ كتب تفسير المنام، وكتب صنعة الكيميا الشعبية، وقصص تحضير الجان والأرواح.. وأمثالها، لترى كمية المكذوب المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام، من طرق العامة!!

وكتب (الموسوي) بتاريخ ٣ - ٣ - ٢٠٠٠، الثالثة صباحا:

الأخ الكريم الراصد، هذه مناقشة سريعة للنقاط الستة التي ذكرها فضل الله في تفسيره:

النقطة الأولى: القول بأن الصلة وثيقة، مجرد ادعاء، ودخوله على النبي (ص) لا يمكن أن يدل على وجود علاقة خاصة، فالنبي (ص) كان بيته مفتوحا للجميع بما فيهم عبد الله بن أم مكتوم.

كما أن استخلافه على المدينة - على فرض التسليم به - يدل على الصلة فقط ولا يدل على عمقها، ولا على عمقها من البداية!!

أما القول (لا سيما إذا سلمنا بالرواية) فهذا أسلوب ألفناه!

فهل يسلم بالرواية أم لا؟. وعلى فرض التسليم فغاية ما تدل عليه هو حرصه على اكتساب العلم، وهل يمكن أن نعتبر كل سائل عن مسألة أو طالب معرفة آية ذا علاقة وطيدة بالنبي (ص)؟؟

والحاصل: أن التفريع بالقول (وبذلك يكون إعراض النبي (ص) عنه كإعراضه عن أحد أفراد أصحابه أو عائلته، اتكالا على ما بينهما من صلات

٤٦٣
عميقة ووحدة صلة) لا يعتمد على برهان، فضلا أن العبوس فالإعراض إذا نظرا معا يعدان صفة سلبية حتى لو كان مع أحد أفراد العائلة أو أحد الأصحاب، وخصوصا إذا نظرنا إلى باقي آيات السورة لما فيها وصف النبي (ص) بالتصدي والتلهي. أما مسألة الإعراض بتأخير الحدث إلى وقت آخر فهي لا تبرر العبوس والإعراض، فهو (ص) وبالمؤمنين رؤوف رحيم.

وكان بالإمكان إخبار ابن أم مكتوم من دون ذلك العبوس، والعبوس والإعراض يناسب الفظاظة التي نزه الله تعالى نبيه عنها.

هل يتصور في النبي (ص) الذي كان يستحيي أن يطلب المؤمنين بالخروج من بيته كما في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق) أن يعبس في وجه أعمى)؟

أما العبوس فسواء كان عبوس احتقار أو عبوس مضايقة فهو صفة غير لائقة عندما يكون الطرف الآخر مؤمنا، ويشتد الأمر عندما يكون أعمى وما يقتضيه العمى من الرفق والحنان.

نعم قد يكون للأمر تبريره إذا كان العبوس مع كافر يتعدى على حرمات الله فيكون العبوس غضبا لله عز وجل، أما عندما يكون مع مؤمن من أجل كافر فالتبرير ساقط.

أما التنافي مع أخلاقه العظيمة فهو حاصل بالعبوس لأنه يتنافى مع قوله تعالى:

(وبالمؤمنين رؤوف رحيم).

٤٦٤
النقطة الثانية: إذا لم يكن للغنى أي دخل في الآية، فلم تمت المقابلة بين شخصين من استغنى وهو كافر مستكبر، ومن جاء يسعى وهو مؤمن يخشى الله، وهذه المقابلة تعني أن لكل عنوان تأثيره في هذا اللوم المذكور في الآية بالتصدي والتلهي. وهذا يعني أن السورة في صدد التعريض بالمتصدي للأغنياء والغافل عن الأتقياء. وفي هذا (إثبات) إساءة أخلاقية بلا شك لمن نزلت السورة فيه.

النقطة الثالثة: لا مانع أن تكون السورة في مقام توجيه النبي (ص) إلى الاهتمام بالفئة المستضعفة التي تخشى الله وعدم الانشغال بالأغنياء ولكن لا يعني ذلك أن تكون السورة نازلة في النبي (ص) بل التوجيه يمكن القول به أيضا لو قلنا أن السورة نزلت في غير النبي (ص). فلا مشكلة في التوجيه المذكور في النقطة بل في المحاذير الحاصلة لو قلنا: بأن المقصود من العابس هو النبي (ص).

والخلاصة: أنه لا ينبغي الخلط بين ما تهدف إليه السورة وبين من نزلت فيه السورة.

النقطة الرابعة: آيات سورة الحاقة في مقام بيان صدق النبي (ص) فيما ينسبه إلى الله عز وجل، بحيث أنه لو تقول وافترى على الله شيئا لوقع عليه العذاب، وهل يعقل في أي نبي من الأنبياء فضلا عن الصادق الأمين وأفضل الأنبياء أن يفتري ويكذب شيئا على الله؟؟!!

يقول العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان ج ١٩ ص ٤٠٥:

فالآيات في معنى قوله: لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا، إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا. الإسراء:

٤٦٥
٧٥. وكذا قوله في الأنبياء بعد ذكر نعمه العظمى عليهم: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. الأنعام: ٨٨.

أما ما قاله عن آيات سورة الإسراء فهو ما يلي:

(والمعنى: لولا أن ثبتناك بعصمتنا دنوت من أن تميل إليهم قليلا، لكنا ثبتناك فلم تدن من أدنى الميل إليهم فضلا من أن تجيبهم إلى ما سألوا فهو (ص) لم يجبهم إلى ما سألوا ولا مال إليهم شيئا قليلا ولا كاد أن يميل. الميزان ج ١٣ ص ١٧٣).

وبما مر يتبين حكم آية حبط العمل المعلق على الشرك، وقد قال السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء ص ١١٩: (مسألة: فإن قيل: فما معنى قوله تعالى مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.

وكيف يوجه هذا الخطاب إلى من لا يجوز عليه الشرك ولا شئ من المعاصي؟

الجواب: قد قلنا في هذه الآية أن الخطاب للنبي (ص) والمراد به أمته، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة. والأمر هنا في سورة عبس ليس على نحو (لو) وعلى نحو (لئن) وعلى نحو (الافتراض) بل هو على نحو الحكاية والإخبار، وبالتالي المقارنة بين التحقق والافتراض غير صحيحة.

النقطة الخامسة: تأديب الله لنبيه يعني التزام النبي بما أدبه الله لا المخالفة، ومهما يكن هدف الآية فحاشا النبي (ص) أن (تترك الأجواء الضاغطة تأثيرها الخفي على نفسه بطريقة لا شعورية، فيلتفت إلى الأغنياء رغبة في الامتيازات الحاصلة عندهم، فهل نحن نتحدث عن زيد وعمر حتى تؤثر فيه بعض الأمور بطريقة لا شعورية أم عن سيد الأنبياء والمرسلين (ص)؟

٤٦٦
والعجيب أن من يقول: (وربما كان ذلك على طريقة: إياك أعني واسمعي يا جارة ليكون الخطاب للأمة، من خلال النبي) لماذا لا يفرض أن الخطاب في السورة في بعض مقاطعها من الباب الذي يفترضه أي: إياك أعني واسمعي يا جارة!!!!

فيكون العابس هو شخص آخر ويتوجه الخطاب للنبي في بعض الآيات من باب الطريقة التي ذكرها.

وبهذا التوجيه يكون قد عالج بنفسه ما جعله معضلة في النقطة السادسة!!

النقطة السادسة: إن توجيه الخطاب إلى النبي (ص) في بعض الآيات التي فيها الكلام على نحو الحضور لا يعني أنه هو العابس في الآيات التي على نحو الغيبة، وكما أشار بنفسه في النقطة الخامسة فمن الجائز أن يكون الخطاب للنبي (ص) من باب إياك أعني واسمعي يا جارة، وكون التزكية من أعظم المسؤوليات التي يضطلع بها النبي (ص) لا يعني أن هذه المسؤولية مرتفعة عن غير النبي (ص) ولو بدرجة متدنية. للحديث بقية.

ثم كتب (الموسوي) بتاريخ ٤ - ٣ - ٢٠٠٠، الثانية عشرة والنصف ظهرا:

الأخت الفاضلة إيمان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعتذر في البداية عن التأخر في الرد بسبب بعض الانشغالات وهذه بعض الملاحظات، أرجو أن يتسع لها صدرك.

قلت: (إن من العار على مسلم يؤمن برسول الله صلى الله عليه وآله ويؤمن بعصمته أن يضع نفسه في موقع الحكم على ما يخرج الرسول صلى الله عليه وآله من العصمة).

٤٦٧
أقول: هل يعني ذلك أن نعطل عقولنا لتبقى العصمة شيئا معلقا في الهواء لا تطبيق له فلا يمكننا أن نحكم على الهراء المنقول في كتب أهل السنة حول الأنبياء (ع) وما يشينهم. ما الفائدة من اعتقاد يفتقد إلى تطبيق بل يحصل التطبيق فيه عكس الاعتقاد. وأين العار في تنزيه النبي من العبوس؟.

قلت: (ومن قال بأن الآية أنزلت في الرسول صلى الله عليه وآله فلم يجرم في شئ إذ ظاهر الآية فيه والروايات اختلفت في التأويل).

أقول: من أين استكشفت أنه ظاهر؟.

وهل مجرد وجود الروايات كاف للأخذ بها؟. وهل يمكن أن تذكري رواية شيعية واحدة تصرح بأن العابس هو النبي (ص). نعم روايات أهل السنة ذكرت أنه النبي) ص)!!!

قلت: (قد يكون هناك أيضا تأويلات أخرى لم تكشف لنا بعد ترفع هذا اللبس نهائيا..

ومن الخطأ تأويل كل آية لما يخالف ظاهرها لمجرد أن هناك أمور غامضة لم نفهمها بعد!!).

أقول: إن اكتشفت شيئا من تلك الوجوه فنحن مصغون لها ولكن حسب ما جاء في القرآن من خلق النبي (ص) فإننا نرفض ما قيل في سبب نزولها بالنبي (ص).

قلت: (وأما الحديث الذي تذكره ويبدو أنك تعتقد بأني علقت على الموضوع سابقا ولم أفعل!!) فإن حجية الأحاديث غير حجية آية صريحة من القرآن..

٤٦٨
والأولى في كل الحالات: أن لا يقف المسلم عند هذه الأحاديث من الطرفين لأنها لا تليق بالذكر احتراما لمقام الرسول صلى الله عليه وآله.

(صدقت أو كذبت).. وأزيد عليه أن إثارته لا يدل على أن الحق عند أي من الطرفين!!).

أقول: إن الحديث الذي أوردته (والذي يفيد بول النبي قائما والعياذ بالله) قد جاء من طرق أهل السنة وأنا أنزه النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك، وقد أوردته من جهة أنه مروي ومستنكر والجهة في استنكاره موجودة في العبوس، ولكنني أسألك هل تعتقدين بما نسبوه إلى النبي من البول قائما؟.

هل ترين فيه ما يشين النبي (ص)؟. ولماذا؟.

أظن أن الإجابة على هذا السؤال ستعين على حل اللبس الحاصل في الآية.

قلت: (وأكرر بأني لست في صدد الترجيح لأحد القولين ولكن كما تعلمون بأن المفسرين اختلفوا في تأويل الكثير من الآيات والآية لها وجوه محتملة وما لم يكن الوجه الذي يقول به الطرف الآخر مخالفا للعقل والشرع فعلينا أن نحتمله ولا نرفضه قطعيا دون دليل).

أقول: ميلك إلى أحد الرأيين واضح ولكن كما بينا فإن رفضنا للقول الآخر مستند إلى الدليل لمنافاة العبوس والتصدي للأغنياء والتلهي عن المؤمنين مع ظواهر الأدلة في القرآن والحديث من خلق النبي العظيم.

قلت: (ونعلم يقينا أن الأولى الأخذ بظاهر القرآن إلا إذا امتنع ذلك قطعيا.. والأخ الراصد ذكر وجوه منطقية لا يبقى هذا الامتناع لا عقليا ولا نقليا).

٤٦٩
أقول: ظاهر القرآن لا يدل على أن العتاب للنبي بل أن ظاهر القرآن الذي يثبت اهتمام النبي بالمؤمنين ورأفته بهم وخلقه العظيم يدعو إلى القول بأن المراد شخص آخر، ويعضد هذا الظاهر ما روي عن أهل البيت (ع).

والوجوه المذكورة قد تمت الإجابة عليها.

وللعلم فإن هذه الوجوه ليست للأخ الكريم الراصد بل هي لفضل الله!!!

قلت: (ويحتمل أن بعض المفسرين المتقدمين غفلوا عن هذه الوجوه لذلك وجهوا الآية لغير ظاهرها، لذلك فلا مانع من إعادة النظر والبحث في مثل هذه الآيات مرة أخرى بغرض الوصول إلى الحقيقة، والحقيقة مهما كانت فلن تكون ضد العصمة الثابتة عقلا ونقلا).

فلماذا التكلف والإصرار على ما ألفناه من تأويل للآيات؟!!).

أقول: أولا: لا تأويل في الآيات، لأن التأويل حينما يكون هناك ظاهر لا يمكن قبوله، وهنا الظهور غير معلوم.

ثانيا: هناك روايات تصرح بأن العابس هو غير النبي (ص) فليست المسألة مجرد تفسير بغض النظر عن سبب النزول.

ومن ثم فلا تكلف بل نقل للاستظهار الناشئ من القرآن والحديث.

قلت: (تذكر بعض التفاسير المؤيدة بأن الآية أنزلت في غير النبي صلى الله عليه وآله بأن الشخص المقصود كان كافرا (أو منافقا) حاضرا في مجلس الرسول صلى الله عليه وآله..

ألا ترون أن آية تنزل في عتاب (كافر) لأنه عبس أمر عجيب!!).

أقول: لم يقل أحد أن من نزلت فيه الآية كان كافرا وجميع كلامك الباقي مبتن على هذا الأصل، وهو إما غير ثابت أو ثابت خلافه.

٤٧٠
وكتبت (إيمان) بتاريخ ٤ - ٣ - ٢٠٠٠، الثالثة ظهرا:

السلام عليكم، الأخوة العاملي والموسوي..

شكرا على ردودكم..

ذكرت سابقا أني أكره أن أخوض في مثل هذا الحوار عن عصمة الرسول صلى الله عليه وآله، وذلك لأني أرى أنه من العار لمن يعرف عظمة الرسول صلى الله عليه وآله ورفعة مقامه أن يقيم عصمته وما يخرج منها..

فالخوف كل الخوف أن يقدح أحد منا في هذه العصمة، من حيث لا أدري..

فمثلا لنفترض - جدلا - أن تكون الآية نزلت في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم) في علم الله تعالى) وقمنا بالإصرار على نفي ذلك بدعوى أنها تنافي العصمة (بغير علم) ألا يكون قولنا هذا طعنا وقدحا في عصمة الرسول صلى الله عليه وآله لو تبين أنه غير ذلك؟!!

فالقول باحتمالية - وليس القطع بدون أدلة ثابتة - بأنها أنزلت في الرسول صلى الله عليه وآله ولكن بمفهوم أنها لا تطعن في عصمته (بأي وجه من الوجوه المتقبلة عقلا وشرعا)، هو أكثر أمنا إذ لن يطعن في العصمة لو ثبت غير ذلك من أي طريق!! فتأملوا إخواني في هذا!!

ولقد ذكرت أن ظاهر الآيات تدل على أن المقصود هو الرسول صلى الله عليه وآله لعدة أسباب أشير إليها موجزة هنا:

١ - الروايات التي تنكر أن الآية نزلت في الرسول صلى الله عليه وآله كان رجلا من بني أمية، وبعضها تصرح باسم أحدهم وعلى هذا فقد احتملت أن يكون الشخص المقصود إما كافرا أو منافقا..

٤٧١
ولقد ذكرت أن جرم المنافق أو الكافر أكبر بكثير من أن يعاتب في القرآن على مثل العبوس في وجه أعمى لا يرى عبوسه!!

٢ - الآية تذكر (وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى)، فهل جاء الشخص للرسول صلى الله عليه وآله أو للرجل المقصود بالعبوس؟!!

فإن قلنا للرسول صلى الله عليه وآله فيعني ذلك أن ضمير المخاطب يعود للرسول صلى الله عليه وآله في كل الآيات، إذ أن تنقل الخطاب من الرسول صلى الله عليه وآله إلى غيره في الآيات لا دليل عليه..

وأما إن قلنا بأنه جاء غير الرسول صلى الله عليه وآله فإنه لا معنى لخشية الأعمى وسعيه من أجل التذكر..

٣ - الآية تذكر: وما عليك ألا يزكى، أي: لن تحاسب إن لم يزكى من استغنى. والتزكية كانت مسؤولية الرسول صلى الله عليه وآله خاصة دون غيره من المسلمين.. وكذلك الآية التي تذكر: وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى..

٤ - الآية تستخدم أسلوب الخطاب المباشر للرسول صلى الله عليه وآله وبأسلوب المفرد وفي قضية محددة المعالم ولها سبب نزول واضح، ونحن نعلم يقينا أن القرآن الكريم جاء لهداية البشر لأفتنتهم، فلا بد من سبب وجيه لاستخدام الأسلوب الخطابي المباشر غير (إياك أعني واسمعي يا جارة) وهذا ما لم يفسره أحد بصورة منطقية ومفهومة!!

٥ - الآية استخدمت أسلوب الغائب في الآية الأولى) عبس وتولى) رغم أن الآيات اللاحقة تستخدم أسلوب المخاطب، ولا بد من سبب وجيه أيضا

٤٧٢
لذلك قلت قد يكون للآية تأويل لم نعرفه بعد فإن كانت هذه الآية خاصة هي ما تثير الشك عند من يظن العبوس يقدح في العصمة فقد تكون الآية تذكر العبوس لغير الرسول صلى الله عليه وآله (أي لا تكون كذاك الذي يعبس في وجه الأعمى) ولكن تثبت العتاب له أي إن موقفك في الاصرار على تزكية المستغني (من أجل إعزاز الدين)، ليس مما كلفت به بل عليك:

بمن جاءك يسعى وهو يخشى فلا يجب أن تلتهي عنهم بغيرهم.. هذا مجرد احتمال ولكنه وارد ويرفع الإشكال..

واحتمال آخر أن يكون الابهام مراده عدم إلفات المسلمين للعبوس (لأنه غير ما يعرفون مما يقدح كمال الخلق) بل ما يعتبه هو تصديه لمن هو مستغن عن الهداية (بقصد إعلاء الدين لا لماله!!).. هذا آخر ما لدي في الموضوع.

وأرجو العذر إذ أنني سأتوقف عن مواصلة الحوار في هذه المسألة إذ أن لا جديد لي فيها ولا أحب المواصلة من منطلق الجدل وإثبات الرأي..

وفقكم الله تعالى وتقبل أعمالنا جميعا..

وكتب (الموسوي) بتاريخ ٦ - ٣ - ٢٠٠٠، الثانية عشرة ظهرا:

في تفسير تقريب الأذهان ج ٣٠ ص ٤٣، للسيد محمد الشيرازي: قد نزلت هذه السورة في عثمان بن عفان، حيث كان عند الرسول (ص) مع جملة من أصحابه، فجاء أعمى وجلس قرب عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه وجمع ثيابه وأقبل على بعض الجالسين الآخرين الذين كان لهم ثراء، فنزلت الآيات. ومن غريب الأمر أن بعض بني أمية المبغضين للرسول (ص) نسب هذا الأمر إلى الرسول لتبرئة ساحة قريبهم عثمان، وقال: إن الرسول

٤٧٣
هو الذي عبس وتولى مخالفا بذلك نص القرآن العظيم: إنك لعلى خلق عظيم، وبالمؤمنين رؤوف رحيم، وعزيز عليه ما عنتم حريص عليكم. وغيرها.

ثم جاء جماعة من الوهابيين فأخذوا يلحسون قصاع الأمويين في نسبة هذه السبة إلى الرسول بتزويقات وزخارف من القول، وقد صار ذلك حرابا في أيدي الصليبيين في الهجوم على الرسول (ص) حتى أن بعض كراريسهم كتبت أيهما خير المسيح أو محمد، فإن الأول: كان يبرئ الأعمى بنص كتابكم (يبرئ الأكمه والأبرص)، والثاني: كان يعبس ويتولى إذا جاءه الأعمى بنص كتابكم.

للحديث بقية.

* *

وكتب (العاملي) في شبكة الموسوعة الشيعية، بتاريخ ٤ - ٣ - ٢٠٠٠، الثانية عشرة ظهرا، موضوعا بعنوان (نسبوا الصفات السيئة في سورة عبس إلى سنبيهم.. بدون حديث مسند أبدا!!)، قال فيه:

من عجائب ما وصلت إليه في البحث عن الأصل الذي اعتمد عليه مفسرو العامة في زعمهم أن المخاطب بسورة عبس هو سيد البشر، وصاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وآله، واعتمدوا عليه نسبتهم الصفات السيئة في السورة إلى مقامه السامي..

أني لم أجد أي أصل مسند على الإطلاق لروايتهم التي تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول إذا جاءه الأعمى ابن أم مكتوم:

(مرحبا مرحبا بالذي عاتبني فيه ربي)!!

٤٧٤
كتاب الإنتصار (ج٤) للعاملي (ص ٤٧٥ - ص ٤٩٩)
٤٧٥

- أما الواحدي في أسباب النزول ص ٢٩٧، فلم ينسبه إلى أحد، لكن أرسله إرسال القبل، قال: قوله تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) وهو ابن أم مكتوم، وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام وعباس بن عبد المطلب وأبيا وأمية ابني خلف، ويدعوهم إلى الله تعالى ويرجو إسلامهم، فقام ابن أم مكتوم وقال: يا رسول الله، علمني مما علمك الله، وجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد، فعبس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه، وإذا رآه يقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي. انتهى.

ونحوه السمعاني في الأنساب ج ١ ص ١٩١

ولم أجد في الصحاح الستة إلا رواية وردت فيها عبارة مشابهة، هي قول للراوي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وليست حديثا مرفوعا ولا مقطوعا!!

- ففي سنن النسائي ج ٦ ص ٢١٠: عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، قال حدثنا أبي عن شعيب، قال: قال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن عمرو بن عثمان، طلق ابنة سعيد ابن زيد، وأمها حمنة بنت قيس البتة، فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلك مروان، فأرسل إليها فأمرها أن ترجع إلى مسكنها حتى تنقضي عدتها، فأرسلت إليه تخبره أن خالتها فاطمة

٤٧٦
أفتتها بذلك، وأخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاها بالانتقال حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي، فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة فسألها عن ذلك، فزعمت أنها كانت تحت أبي عمرو لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه فأرسل إليها بتطليقة وهي بقية طلاقها، فأمر لها الحرث بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلت إلى الحرث وعياش تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها فقالا: والله مالها علينا نفقة، إلا أن تكون حاملا، وما لها أن تسكن في مسكننا إلا بإذننا، فزعمت فاطمة أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فصدقهما، قالت: فقلت: أين أنتقل يا رسول الله؟ فقال انتقلي عند ابن أم مكتوم، وهو الأعمى الذي عاتبه الله عز وجل في كتابه، فانتقلت عنده، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، زعمت أسامة بن زيد!!!. انتهى.

وهذه الرواية لو صحت فلا حجة فيها، لأنها ليست من قول النبي صلى الله عليه وآله، ولا هي مسندة عنه! بل من تعليق الراوي أو الراوية صاحبة القصة!

ولهذا السبب رواها العظيم آبادي في عون المعبود بلفظ (قيل) ولم يستعمل حتى كلمة (روي) بسبب أنها قول، وليست حديثا!

قال في ج ٨ ص ١٠٧: قيل إنه صلى الله عليه وسلم إنما ولاه الإمامة بالمدينة إكراما له وأخذا بالأدب فيما عاتبه الله عليه في أمره في قوله: عبس وتولى أن جاءه الأعمى، وقد روى أن الآية نزلت فيه. انتهى.

والسؤال: كيف تجرأ المفسرون السنيون على نسبة هذه الصفات السيئة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله!!

٤٧٧
وهل يكفي أن يروا مفسرا يذكرها مرسل فيقلدونه؟!!

ثم.. إن فعلوا هم ذلك!! فهل يصح لنا نحن شيعة أهل البيت الطاهرين الذين ننزه رسولنا وآله صلوات الله عليهم عن النقائص التي نسبوها إليهم..

أن نقلد من ينتقص من مقامهم، ويفتري عليهم؟!!

ثم كتب (العاملي) بتاريخ ٤ - ٣ - ٢٠٠٠، الثانية والثلث ظهرا:

الأدلة من داخل السورة على أن الشخص العابس ليس النبي:

من يتأمل سورة عبس يقتنع بأنها تتحدث عن نموذج من الشخصيات السيئة المنافقة في مجتمع مكة!!

ولئن كان نزولها في مكة، فإن الآية ٣١ من سورة المدثر نزلت قبلها، وتحدثت عن الذين في قلوبهم مرض من المسلمين، وهم المنافقون!!

ومسألة وجود المنافقين في المرحلة المكية موضوع يحتاج إلى بحث مستقل..

لكن غرضنا هنا أن نبين أن المخاطب الموصوف في السورة، ليس نبينا صلى الله عليه وآله، وذلك:

أولا، أن ظاهر صفاتها أنها عادة وسلوك دائم للشخص العابس..

وليست حالة نادرة، كما يريد من ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وآله.

ثانيا، أن صفة تولى، عندما تستعمل في القرآن مطلقة، تعني التولي عن الدين والإعراض عنه.. وهذا لا ينطبق على النبي صلى الله عليه وآله.

ثالثا، ظاهر صفة التصدي للأغنياء أنها عادة ودأب لذلك العابس..

والمعهود من صفة النبي صلى الله عليه وآله ضدها، حتى طلب منه الأغنياء إبعاد الفقراء من مجلسه!!

٤٧٨
رابعا، (فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى) لا يصح نسبتها إلى النبي بحال ووصفه بأنه يهتمم بالشخص بشرط أن يكون غنيا فقط، ولا يبالي أن يتزكي ويؤمن أم لا! وهو الذي وصفه الله تعالى بأنه يحرص على هداهم أكثر مما أوجب عليه!! وكذلك التلهي عمن جاءه يخشى ويتذكر، حتى لو لم يكن أعمى!!

خامسا، (كلا إنها تذكرة...) رد لذلك النموذج العابس في وجوه الفقراء المؤمنين، وبيان أن الحجة عليه تامة إن أراد أن يتذكر أو يتولى..

وهذا لا ينطبق على النبي صلى الله عليه وآله!

سادسا، أن السورة قطعة واحدة في محورها ودوائره التي تدور حوله..

فهي تستمر في بيان أهمية التذكرة الإلهية التي يحملها سفرة كرام بررة من الملائكة والرسل، وموقف الإنسان المكذب بها..

ويلاحظ أن صفاتها استمرار لصفات الإنسان العابس، الذي يعيش بمقاييس مادية، ولا يهتم بالدين ولا بتزكية النفس البشرية وتكاملها..

وموقع نبينا صلى الله عليه وآله من هذه اللوحة أنه سيد سفراء الله إلى عباده..

فكيف يكون هو العابس المتولي المحترم للأغنياء المتلهي عن الفقراء، إلى آخر الصفات الشديدة لذلك الإنسان المادي الكافر بأنعم ربه؟!!

وكتب (علي العلوي) بتاريخ ٤ - ٣ - ٢٠٠٠، الخامسة مساء:

السلام عليكم أخي العاملي

أشكرك على هذا الموضوع المحترم، ووفقك الله للذود عن حياض الإسلام ونصرة محمد وآله الطاهرين (ع).

٤٧٩
عندي تساؤل حول تفسير السورة الكريمة، فقد أشكل أحد الأشخاص علي في أن لغة المخاطب دائما تستخدم للحديث مع الرسول الكريم (ص)، فلا أدري كيف الرد على هذا الإشكال، وخصوصا أن الآيات تتكلم بلغة المخاطب لفرد.

أفيدونا أفادكم الله. ورحم الله والديك.

وكتب (الموسوي) بتاريخ ٥ - ٣ - ٢٠٠٠، العاشرة ليلا:

أود أن أضيف هاتين الملاحظتين استكمالا للبحث القيم الذي تفضل به الأخ العزيز العاملي:

١ - ذهب ابن العربي من أهل السنة إلى أن السورة قد نزلت في المدينة وليس في مكة. (راجع نهاية المسألة الثانية من تفسير السورة في تفسير القرطبي)، وقد ذكر الطبري في تفسيره أن ابن أم مكتوم رجل من الأنصار.

(تفسير الطبري ج ١٢ ص ٤٤٤ الحديث رقم ٣٦٣٢٥ - طبعة دار الكتب العلمية - ١٩٩٢).

٢ - إن أكثر ما جاء في سبب النزول هو عن طريق أهل السنة، ولم يأت من طريق الإمامية حسب تتبعي في كتب التفسير الروائية، كنور الثقلين والبرهان سوى ثلاثة روايات، الأولى: في تفسير القمي وهي صريحة في أن العابس هو عثمان، وروايتان ذكرهما الطبرسي في مجمع البيان، ولم أعثر عليهما في غير هذا الكتاب، وهما مرويتان عن الإمام الصادق (ع)، وواحدة منهما تنص أن العابس رجل من بني أمية، والأخرى تقول أن النبي (ص) كان إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم يقول له: مرحبا مرحبا، لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا، وهذه الرواية كما أسلفنا لا تدل على أن العابس هو

٤٨٠