×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أهل البيت سماتهم وحقوقهم في القرآن الكريم / الصفحات: ٢١ - ٤٠

(يا نِسَاءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) .(١)

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الاَُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) .(٢)

(وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ آياتِ اللّهِ وَالحِكْمَةِ إنّ اللّهَ كانَ لَطِيفَاً خَبِيراً) .(٣)

ترى أنّه سبحانه يخاطبهن في الآية الاَُولَى بهذه الخطابات:

١. لستن. ٢. اتقيتن. ٣. فلا تخضعن. ٤. وقلن.

ويخاطبهن في الآية الثانية بهذه الخطابات:

١. قرن. ٢. بيوتكن. ٣. لا تبرجن. ٤. أقمن. ٥. آتين. ٦. أطعن.

كما يخاطبهن في الآية الثالثة بقوله:

١. واذكرن. ٢. بيوتكن.

وفي الوقت نفسه يتخذ في ثنايا الآية الثانية موقفاً خاصاً في الخطاب ويقول:

١. عنكم. ٢. يطهركم.

فما وجه هذا العدول إذا كان المراد نساء النبي ؟!

أو ليس هذا يدل على أنّ المراد ليس نساءه (صلى الله عليه وآله وسلم).

١. الاَحزاب: ٣٢.

٢. الاَحزاب: ٣٣.

٣. الاَحزاب: ٣٤.

٢١
الصفحات: ٢٢ - ٢٣ فارغة
أهل البيت (عليهم السلام) للأستاذ جعفر السبحاني ص ٢٢ - ص ٥٢
٢٤
ويطهّركم تطهيراً) اللّهم هوَلاء أهلي اللّهم أهلي».

٩. أخرج الطبري: عن أبي سعيد الخدري عن أُمّ سلمة قالت: لمّا نزلت هذه الآية (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) دعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فجلّل عليهم كساءً خيبرياً، فقال: «اللّهم هوَلاء أهل بيتي، اللّهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»، قالت: أُمّ سلمة قلت: ألست منهم؟ قال: «أنت إلى خير».

١٠. أخرج الطبري: عن أبي هريرة، عن أُم سلمة: قالت: جاءت فاطمة إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحلها على طبق، فوضعته بين يديه فقال: «أين ابن عمك وابناك؟» فقالت: «في البيت» فقال: «ادعيهم»، فجاءت إلى علي فقالت: «أجب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنت وابناك»، قالت أُمّ سلمة: فلما رآهم مقبلين مدَّ يده إلى كساء كان على المنامة فمدّه وبسطه وأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساء الاَربعة بشماله فضمه فوق روَوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربِّه، فقال: «هوَلاء أهل البيت فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».

١١. أخرج الطبري: عن عمر بن أبي سلمة، قال: نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت أُمّ سلمة: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) فدعا حسناً وحسيناً وفاطمة فأجلسهم بين يديه، ودعا علياً فأجلسه خلفه، فتجلّل هو وهم بالكساء، ثم قال: «هوَلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»، قالت أُم سلمة: أنا معهم، قال: «مكانك، وأنت على خير».

٢٥
١٢. أخرج الطبري: قال عامر بن سعد، قال: قال سعد: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حين نزل عليه الوحي فأخذ علياً وابنيه وفاطمة، وأدخلهم تحت ثوبه ثم قال: «رب هوَلاء أهلي وأهل بيتي».

١٣. أخرج الطبري: عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عند أُم سلمة، قالت: فيه نزلت (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) قالت أُم سلمة: جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بيتي فقال: لا تأذني لاَحد، فجاءت فاطمة فلم استطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن فلم استطع أن أمنعه أن يدخل على جدّه وأُمّه، وجاء الحسين فلم استطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على بساط فجللهم نبي اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بكساء كان عليه ثم قال: «هوَلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت فقلت: يا رسول اللّه: وأنا؟ قال: «إنّك إلى خير».

١٤. روى السيوطي: وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أُم سلمة رضي اللّه عنهما زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ببيتها على منامة له عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة رضي اللّه عنها ببرمة فيها خزيرة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «ادعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً»، فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بفضلة أزاره فغشاهم إياها، ثم أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء ثم قال: «اللّهم هوَلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»، قالها ثلاث مرات، قالت أُم سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ: فأدخلت رأسي في الستر، فقلت: يا

٢٦
رسول اللّه وأنا معكم؟ فقال: «إنّك إلى خير» مرّتين.

١٥. روى السيوطي: وأخرج الطبراني عن أُم سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لفاطمة ـ رضي اللّه عنها ـ: «إئتني بزوجك وابنيه»، فجاءت بهم، فألقى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهم كساءً فدكياً ثم وضع يده عليهم، ثم قال: اللّهم إنّ هوَلاء أهل محمد وفي لفظ: آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد». قالت أُم سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ: فرفعت الكساء لاَدخل معهم فجذبه من يدي وقال: «إنّك على خير».

١٦. روى السيوطي: وأخرج الطبراني عن أُم سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ قالت: جاءت فاطمة ـ رضي اللّه عنها ـ إلى أبيها بثريدة لها، تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: «أين ابن عمك؟» قالت: «هو في البيت». قال: «اذهبي فادعيه وابنيك»، فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد وعلي ـ رضي اللّه عنه ـ يمشي في أثرهما حتى دخلوا على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأجلسهما في حجره وجلس علي ـ رضي اللّه عنه ـ عن يمينه وجلست فاطمة ـ رضي اللّه عنها ـ عن يساره، قالت أُمّ سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ: فأخذت من تحتي كساء كان بساطناً على المنامة في البيت.(١)

١٧. روى السيوطي: وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري ـ رضي اللّه عنه ـ قال: كان يوم أُمّ سلمة أُم الموَمنين ـ رضي اللّه عنها ـ فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الآية (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) قال: فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بحسن وحسين وفاطمة وعلي فضمهم إليه ونشر عليهم الثوب، والحجاب على أُم

١. واجمال الحديث وابهامه يرتفع بالرجوع إلى سائر ما روي عن أُم سلمة في ذلك المضمار.

٢٧
الصفحة: ٢٨ فارغة
سلمة مضروب، ثم قال: «اللّهم هوَلاء أهل بيتي، اللّهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»، قالت أُم سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ: فأنا معهم يا نبي اللّه ؟ قال: «أنت على مكانك، وأنّك على خير».

١٨. روى السيوطي: وأخرج الترمذي وصحّحه، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه والبيهقي في سننه، من طرق، عن أُمّ سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ قالت: في بيتي نزلت: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجلّلهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بكساء كان عليه ثم قال: «هوَلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».

١٩. روى السيوطي: وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم عن عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ قالت: خرج رسول اللّه ص غداة وعليه مرط مرجّل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين ـ رضي اللّه عنهما ـ فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) .

٢٠. روى السيوطي: وأخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه، عن سعد قال: نزل على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الوحي، فأدخل علياً وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه ثم قال: «اللّهم هوَلاء أهلي وأهل بيتي».

٢١. روى السيوطي: وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه، عن واثلة ابن الاَسقع ـ رضي اللّه عنه ـ قال: جاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى فاطمة ومعه حسن وحسين وعلي، حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه

٢٩
الصلاة رحمكم اللّه (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) أنا حرب لمن حاربتم، أنا سلم لمن سالمتم».

٢٧. روى السيوطي: أخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن أبي الحمراء رضي اللّه عنه قال: حفظت من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرّة يخرج إلى صلاة الغداة إلاّ أتى إلى باب علي رضي اللّه عنه فوضع يده على جنبّتي الباب ثم قال: «الصلاة الصلاة: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) ».

٢٨. روى السيوطي: وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس ـ رضي اللّه عنهمـا ـ قال: شهدنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عند وقت كل صلاة، فيقول: «السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أهل البيت (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) الصلاة رحمكم اللّه» كل يوم خمس مرّات.

٢٩. روى السيوطي: وأخرج الطبراني عن أبي الحمراء رضي اللّه عنه، قال: رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر فيقول: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) .(١)

جولة حول ما رواه العلمان

قد تعرفت على أكثر ما رواه الطبري والسيوطي في تفسيرهما، وتركنا بعض ما نقلاه في ذلك المجال عن أعلام التابعين، وما رويناه ينتهي اسناده إلى

١. لاحظ للوقوف على مصادر هذه الروايات تفسير الطبري: ٢٢| ٥ ـ ٧، والدر المنثور: ٥|١٩٨ ـ ١٩٩.

٣٠
أقطاب الحديث من الصحابة وعيون الاَثر، وهم:

١. أبو سعيد الخدري.

٢. أنس بن مالك.

٣. ابن عباس.

٤. أبو هريرة الدوسي.

٥. سعد بن أبي وقاص.

٦. واثلة بن الاَسقع.

٧. أبو الحمراء، أعني: هلال بن الحارث.

٨. أُمّهات الموَمنين: عائشة وأُم سلمة.

أيصح بعد هذا لمناقش أن يشك في صحة نزولها في حق العترة الطاهرة؟! وليس الطبري والسيوطي فريدين في نقل تلك المأثورة، بل سبقهما، أصحاب الصحاح والمسانيد فنقلوا نزول الآية في حقهم صريحاً أو كناية، ولا بأس بنقل ما جاء في خصوص الصحاح حتى يعضد بعضه بعضاً فنقول:

٣٠. أخرج الترمذي: عن سعد بن أبي وقاص ـ رضي اللّه عنه ـ، قال: لمّا نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعالَوا نَدعُ أبناءَنا وأبناءَكُمْ ونساءَنا ونساءَكُمْ)(١) الآية، دعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: «اللّهم هوَلاء أهلي».

١. آل عمران: ٦١.

٣١
٣١. أخرج الترمذي: عن أُم سلمة رضي اللّه عنها: قالت إنّ هذه الآية نزلت في بيتي (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) قالت: وأنا جالسة عند الباب فقلت: يا رسول اللّه ألست من أهل البيت؟ فقال: «إنّك إلى خير، أنت من أزواج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)»، قالت: وفي البيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة وحسن وحسين، فجلّلهم بكسائه وقال: «اللّهم هوَلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».

وفي رواية انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة ثم قال: «اللّهم هوَلاء أهل بيتي وحامَّتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً». قالت أُم سلمة: وأنا معهم يا رسول اللّه ؟ قال: «إنّك إلى خير».

٣٢. أخرج الترمذي: عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) في بيت أُم سلمة، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة وحسناً وحسيناً، فجلّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره، ثم قال: «اللّهم هوَلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً». قالت أُم سلمة: وأنا معهم يا نبي اللّه؟ قال: «أنت على مكانك وأنت على خير».

٣٣. أخرج الترمذي: عن أنس بن مالك: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يمرُّ بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزلت هذه الآية قريباً من ستة أشهر يقول: الصلاة أهل البيت (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) .

٣٤. أخرج مسلم: عن عائشة قالت: خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليه مِرط مُرَحَّل أسود، فجاءه الحسن فأدخله، ثم جاءه الحسين فأدخله، ثم جاءت فاطمة

٣٢
فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس) الآية.

٣٥. أخرج مسلم: عن زيد بن أرقم: قال يزيد بن حيان: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصلّيت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: يا ابن أخي، واللّه لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فما حدثتكم فاقبلوا ومالا فلا تكلّفونيه، ثم قال: قام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى: خماً، بين مكة والمدينة، فحمد اللّه وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: «أمّا بعد: ألا أيّـها الناس، إنّما أنا بشر، يوشك أن يأتيني رسول ربّـي فأُجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما: كتاب اللّه فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللّه، واستمسكوا به، فحث على كتاب اللّه ورغّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساوَه من أهل بيته؟ قال: نساوَه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن هم؟ قال: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هوَلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم، زاد في رواية «كتاب اللّه فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل».

وفي أُخرى نحوه: غير أنّه قال: «وإنّـي تارك فيكم ثقلين أحدهما: كتاب اللّه وهو حبل اللّه فمن اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة، وفيها فقلنا: من أهل بيته؟ نساوَه قال: لا وأيم اللّه انّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته: أصله وعصبته الذين حرموا

٣٣
الصفحة: ٣٤ فارغة
الصدقة بعده.(١)

هذا ما رواه أصحاب الصحاح حول نزول الآية في حق العترة الطاهرة وتركنا ما رواه الاِمام أحمد في مسنده روماً للاختصار، وفي هذا غنى وكفاية لمن رام الحق واتبعه وعرف الباطل فاجتنبه، ومن أراد التوسع فعليه الرجوع إلى المصادر التالية:

١. العمدة للمحدث الحافظ يحيى بن سعيد المتوفّـى عام ٦٠٠ هـ الطبعة الحديثة.(٢)

٢. بحار الاَنوار: ٣٥|٢٠٦ ـ ٢٢٦.

٣. غاية المرام: ٢٨٧و ٢٩٤، فقد أورد فيه واحداً وأربعين حديثاً من كتب أهل السنّة، وأربعاً وثلاثين من كتب الشيعة.

٤. تفسير البرهان: ٣|٣٠٩ ـ ٣٢٥، فقد أورد فيه خمساً وستين حديثاً.

٥. نور الثقلين: ٤|٢٧٠ ـ ٢٧٧، أورد فيه خمسة وعشرين حديثاً.

٦. إحقاق الحق: ٢|٥٠٢ ـ ٥٤٤، فقد نقل نزول الآية في حق العترة الطاهرة عن كتب أهل السنة حديثاً وتفسيراً، ثم استدرك ما فاته في الجزء التاسع والرابع

عشر.

١. راجع للوقوف على هذه المأثورات جامع الا َُصول لابن الاَثير: ١٠| ١٠٠ ـ ١٠٣، وصحيح مسلم: ٧|١٢٢ ـ ١٢٣.

٢. حُقّق تحقيقاً أنيقاً ونشر من قبل موَسسة الاِمام الصادق (عليه السلام) في عام ١٤١٢ هـ.

٣٥
الصفحة: ٣٦ فارغة
وأمّا الثاني: أعني عكرمة، فقد نقله عنه الطبري، عن طريق «علقمة» وانّ عكرمة كان ينادي في السوق: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس...) نزلت في نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

ونقل في الدر المنثور: أخرج ابن جرير وابن مردويه، عن عكرمة في قوله: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم...) إنّه قال ليس بالذي تذهبون إليه إنّما هو نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

وأمّا الثالث: أعني: عروة بن الزبير، فقال السيوطي: وأخرج ابن سعد عن عروة بن الزبير انّه قال: (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) قال: أزواج النبي نزلت في بيت عائشة.

وأمّا الرابع: فقد نقل عنه في أسباب النزول.(١)

تحليل هذه النقول

أمّا نقله عن ابن عباس فليس بثابت، بل نقل عنه خلاف ذلك، فقد نقل السيوطي في «الدر المنثور» قال: وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس قال: شهدنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول: «السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أهل البيت (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) ».

وليس ابن مردويه فريداً في هذا النقل، فقد نقله عنه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) بسند ينتهي إلى أبي صالح، عن ابن عباس: (إنّما يريد اللّه

١. تفسير الطبري: ٢٢|٧ و ٨؛ والدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي: ٥|١٩٨؛ وأسباب النزول للواحدي: ٢٠٤.

٢. شواهد التنزيل: ٢|٣٠.

٣٧
الصورة المعربة عن الانحراف عنهم.

هذا كله حول ما نقل عنه، وأمّا تحليل شخصيته وموقفه من الاَمانة والوثاقة، وانحرافه عن علي وانحيازه إلى الخوارج وطمعه الشديد بما في أيدي الا َُمراء فحدث عنه ولا حرج، ولاَجل إيقاف القارىَ على قليل مما ذكره أئمّة الجرح والتعديل في حقه نأتي ببعض ما ذكره الاِمام شمس الدين الذهبي نقّاد الفن في كتابيه: «تذكرة الحفاظ»، و «سير أعلام النبلاء»، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتب الجرح والتعديل.

نقل الاِمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفّـى ٧٤٨هـ في «سير أعلام النبلاء» هذه الكلمات في حق عكرمة:

١. قال أيوب: «قال عكرمة: إنّـي لاَخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلّم بالكلمة فينفتح لي خمسون باباً من العلم...» ما معنى هذه الكلمة؟ وهل يقولها إنسان يملك شيئاً من العقل والوقار ؟!

٢. قال ابن لهيعة: وكان يحدّث برأي نجدة الحروري(١) وأتاه، فأقام عنده ستة أشهر، ثم أتى ابن عباس فسلّم، فقال ابن عباس: قد جاء الخبيث.

٣. قال سعيد بن أبي مريم، عن أبي لهيعة، عن أبي الاَسود قال: كنت أوّل من سبّب لعكرمة الخروج إلى المغرب وذلك أنّـي قدمت من مصر إلى المدينة فلقيني عكرمة وسألني عن أهل المغرب، فأخبرته بغفلتهم، قال: فخرج إليهم وكان أوّل ما أحدث فيهم رأي الصفريّة.(٢)

١. هو نجدة بن عامر الحروري الحنفي من بني حنيفة رأس الفرقة النجدية، انفرد عن سائر الخوارج بآرائه.

٢. هم فرقة من الخوارج أتباع زياد بن الاَصفر.

٣٨
٤. قال يحيى بن بكير: قدم عكرمة مصر ونزل هذه الدار وخرج إلى المغرب، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا.

٥. قال علي بن المديني: كان عكرمة يرى رأي نجدة الحروري.

٦. وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: إنّما لم يذكر مالك عكرمة ـ يعني في الموطأ ـ قال: لاَنّ عكرمة كان ينتحل رأي الصفريّة.

٧. وروى عمر بن قيس المكي، عن عطاء قال: كان عكرمة أباضياً.(١)

٨. وعن أبي مريم قال: كان عكرمة بيهسياً.(٢)

٩. وقال إبراهيم الجوزجاني: سألت أحمد بن حنبل عن عكرمة، أكان يرى رأي الاَباضية؟ فقال: يقال: انّه كان صفرياً، قلت: أتى البربر ؟ قال: نعم، وأتى خراسان يطوف على الا َُمراء يأخذ منهم.

١٠. وقال علي بن المديني: حكى عن يعقوب الحضرمي عن جده قال: وقف عكرمة على باب المسجد فقال: ما فيه إلاّ كافر. قال: وكان يرى رأي الاباضية.(٣)

وقال في «ميزان الاعتدال»(٤) : وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري، وأمّا مسلم فتجنّبه، وروى له قليلاً مقروناً بغيره، وأعرض عنه مالك، وتحايده إلاّ في حديث أو حديثين.

عفان، حدثنا وهيب قال: شهدت يحيى بن سعيد الاَنصاري، وأيوب، فذكرا عكرمة فقال يحيى: كذاب، وقال أيوب: لم يكن بكذاب.

١. هم أتباع عبد اللّه بن أباض، رأس الاَباضية.

٢. فرقة من الصفرية أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر الضبغي رأس الفرقة البيهسية من الخوارج.

٣. لاحظ سير أعلام النبلاء للذهبي: ٥|١٨ ـ ٢٢.

٤. ميزان الاعتدال: ٣|٩٣ ـ ٩٧.

٣٩
الصفحة: ٤٠ فارغة