×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ايمان أبي طالب وسيرته / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

الرفيعة، ضياء العالمين (١).

١١ ـ عن الشعبي يرفعه عن أمير المؤمنين أنه قال: كان والله أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب مؤمناً مسلماً يكتم إيمانه مخافةً على بني هاشم أن تنابذها قريش. قال أبو علي الموضح: ولأمير المؤمنين في أبيه يرثيه:

أبا طالبٍ المستجير * وغيث المحول ونور الظلم

لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم

ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للمصطفى خير عم (٢)

كتاب الحجة (٣) (ص ٢٤).

١٢ ـ عن الأصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين علياً عليه السلام يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفر من قريش وقد نحروا جزوراً وكانوا يسمونها الفهيرة ويذبحونها على النصف فلم يسلم عليهم، فلما انتهى إلى دار الندوة قالوا: يمر بنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا، فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي: أنا أفعل؛ فأخذ الفرث والدم، فانتهى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد فملأ به ثيابه ومظاهره، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى عمه ابا طالب فقال: «يا عم من أنا؟» فقال: ولم يا بن أخي؟ فقص عليه القصة فقال: وأين تركتهم؟ فقال: «بالأبطح» فنادى في قومه: يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف، فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين، فقال: كم أنتم؟ قالوا: نحن أربعون، قال: خذوا سلاحكم. فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم انتهى إلى أولئك النفر، فلما رأوه أرادوا أن يتفرقوا، فقال

(١) تفسير علي بن إبراهيم: ١ / ٣٨٠، الحجة عل الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ١٠٨.

(٢) راجع ما أسلفناه: ص ٣٧٨. (المؤلف)

(٣) الحجة عل الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ١٢٢.

٨١
لهم: ورب هذه البنية لا يقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف. ثم أتى إلى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات حتى قطعها ثلاثة أفهار (١) ثم قال: يا محمد سألتني من أنت؟ ثم أنشأ يقول ويومي بيده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

أنت النبي محمد * قرم أعز مسود

إلى آخر ما مر في (ص ٣٣٦) ثم قال: يا محمد أيهم الفاعل بك؟ فأشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى عبد الله بن الزبعرى السهمي الشاعر، فدعاه أبو طالب فوجأ أنفه حتى أدماها. ثم امر بالفرث والدم فأمر على رؤوس الملأ كلهم ثم قال: يا بن أخ أرضيت؟ ثم قال: سألتني من أنت؟ أنت محمد بن عبد الله، ثم نسبه إلى آدم عليه السلام ثم قال: أنت والله أشرفهم حسباً، وأرفعهم منصباً، يا معشر قريش من شاء منكم أن يتحرك فليفعل؛ أنا الذي تعرفوني (٢).

رواه (٣) السيد ابن معد في الحجة (ص ١٠٦)، وذكر لدة هذه القضية الصفوري في نزهة المجلس (٢ / ١٢٢) وفي طبع (ص ٩١)، وابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق بهامش المستطرف (ص ٢ / ٣) نقلاً عن كتاب الأعلام للقرطبي.

١٣ ـ ذكر ابن فياض في كتابه شرح الأخبار: أن علياً عليه السلام قال في حديث له: إن أبا طالب هجم على وعلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن ساجدان فقال: أفعلتماها؟ ثم خذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره وجعل يرغبني في ذلك ويخصني عليه. الحديث.

راجع ضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف الفتوني.

(١) ثلاثة أفهار: ثلاث قطع منها تملأ الكف. (المؤلف)

(٢) راجع ما أسلفناه: ص ٣٥٩، ويأتي في الجزء الثامن في الآيات ما يؤيد هذه القصة. (المؤلف)

(٣) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ٣٤٦، نزهة المجالس: ٢ / ٩١، ثمرات الأوراق: ص ٢٨٥.

٨٢

١٤ ـ روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قيل له: من كان آخر الأوصياء قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: «أبي». ضياء العالمين للفتوني.

١٥ ـ عن الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي عليه السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمناً فقال عليه السلام: «نعم». فقيل له: إن هاهنا قوماً يزعمون أنه كافر. فقال عليه السلام: «واعجباً كل العجب أيطعنون على أبي طالب و على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وقد نهاه الله تعالى أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله تعالى عنها من المؤمنات السابقات، فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه».

راجع (١): ما مر (ص ٣٨٠)، وكتاب الحجة (ص ٢٤)، والدرجات الرفيعة، ضياء العالمين فقال: قيل: إنها متواترة عندنا.

١٦ ـ عن أبي بصير ليث المرادي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: سيدي إن الناس يقولون: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه. فقال عليه السلام: «كذبوا والله إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم». إلى آخر ما مر (ص ٣٨٠). رواه (٢) السيد في كتاب الحجة (ص ١٨) من طريق شيخ الطائفة عن الصدوق، والسيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والفتوني في ضياء العالمين.

وروى السيد ابن معد في كتاب الحجة (ص ٢٧) من طريق آخر عن الإمام الباقر عليه السلام إنه قال: مات أبو طالب بن عبد المطلب مسلماً مؤمناً. إلى آخره.

١٧ ـ عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: «إن مثل أبي

(١) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ١٢٣، الدرجات الرفيعة: ص ٥٠.

(٢) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ٨٥، الدرجات الرفيعة: ص ٤٩.

٨٣
طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين».

راجع (١): الافي لثقة الإسلام الكليني (ص ٢٤٤)، أمالي الصدوق (ص ٣٦٦)، روضة الواعظين (ص ١٢١)، كتاب الحجة (ص ١١٥)، وفي (ص ١٧) ولفظه من طريق الحسين بن أحمد المالكي:

قال عبد الرحمن بن كثير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ان الناس يزعمون أن أبا طلب في ضحضاح من نار. فقال: «كذبوا، ما بهذا نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم»، قلت: وبما نزل؟ قال: «أتى جبرائيل في بعض ما كان عليه فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن أصحاب الكهف اسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله تعالى بالجنة، ثم قال كيف يصفونه بهذا وقد نزل جبرائيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمد أخرج من مكة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب؟».

وذكره (٢) العلامة المجلسي في البحار (٩ / ٢٤) والسيد في الدرجات الرفيعة، والفتوني في ضياء العالمين، وروى شيخنا أبو الفتوح الرازي هذا الحديث في تفسيره (٤ / ٢١٢).

١٨ ـ أخرج ثقة الإسلم الكليني في الكافي (٣) (ص ٢٤٤)؛ بالإسناد عن إسحاق بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافراً، فقال: «كذبوا، كيف وهو يقول:

(١) أصول الكافي: ١ / ٤٤٨، أمالي الصدوق: ٤٩٢، روضة الواعظين: ١ / ١٣٩، الحجة علىالذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ٣٦٢، ص ٨٣.

(٢) بحار الأنوار: ٣٥ / ٧٢، الدرجات الرفيعة: ص ٤٩ تفسير أبي الفتوح: ٨ / ٤٧٤.

(٣) أصول الكافي: ١ / ٤٤٨.

٨٤
ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً * نبياً كموسى خط في أول الكتب»

وذكره غير واحد من ائمة الحديث في تآليفهم رضوان الله عليهم أجميعين.

١٩ ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في أصول الكافي (١) (٢٤٤)، عن الإمام الطادق قال «كيف يكون أبو طالب كافراً وهو يقول:

لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبا بقيل الأباطل

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل"

وذكره السيد في البرهان (٢) (٣ / ٧٩٥)، وكذلك غير واحد من أعلام الطائفة أخذاً عن الكليني.

٢٠ ـ روى شيخنا أبو علي الفتال في روضة الواعظين (٣) (ص ١٢١) عن الإمام الصادق عليه السلام قال: لما حضر أبا طالب رضي الله عنه الوفاة جمع وجوه قريش فوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، وأنتم خزنة الله في أرضه وأهل حرمه، فيكم السيد المطاع، الطويل الذراع، وفيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، إعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المفاخر نصيباً إلا حزتموه، ولاشرفاً لا أورثتموه فلكم على الناس بذلك الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب إلى آخر مر في (ص ٣٦٦) من مواقف سيدنا أبي طالب المشكورة المروية من طرق أهل السنة، وذكر هذه الوصية شيخنا العلامة المجلسي في البحار (٤) (٩ / ٢٣).

٢١ ـ حدث شيخنا أبو جعفر الصدوق في إكمال الدين (٥) (ص ١٠٣)، بالإسناد

(١) أصول الكافي: ١ / ٤٤٩.

(٢) تفسير البرهان: ٣ / ٢٣١.

(٣) روضة لواعظين: ١ / ١٣٩.

(٤) بحار الأنوار: ٣٥ / ١٠٦.

(٥) إكمال الدين ١ / ١٧٤.

٨٥
عن محمد بن مروان عن الإمام الصادق عليه السلام «إن أبا طالب أظهر الكفر وأسر الإيمان، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أخرج منها فليس لك بها ناصر. فهاجر الى المدينة».

وذكره سيدنا الشريف المرتضى في الفصول المختارة (١) (ص ٨٠) فقال: هذا يبرهن عن إيمانه لتحقيقه بنصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقوية أمره.

وذيل الحديث رواه السيد الحجة ابن معد في كتابه الحجة (٢) (ص ٣٠) وقال في (ص ١٠٣): لما قبض أبو طالب اتفق المسلمون على أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: ربك يقرئك السلام ويقول لك: ان قومك قد عولوا على أن يبيتوك وقد مات ناصرك فاخرج عنهم. وأمره بالمهاجرة. فتأمل إضافة الله تعالى أبا طالب رحمه الله إلى النبي علية السلام وشهادته له أنه ناصره، فإن في ذلك لأبي طالب أوفى فخر وأعظم منزلة، وقريش رضيت من أبي طالب بكونه مخالطاً لهم مع ما سمعوا من شعره وتوحيده وتصديقه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يمكنهم قتله والمنابذة له لأن قومه من بني هاشم وإخوانهم من بني المطلب بن عبد مناف وأحلافهم ومواليهم وأتباعهم، كافرهم ومؤمنهم كانوا معه، ولو كان نابذ قومه لكانوا عليه كافة، ولذلك قال أبو لهب لما سمع قريشاً يتحدثون في شأنه ويفيضون في أمره: دعوا عنكم هذا الشيخ فإنه مغرم بابن أخيه، والله لا يقتل محمد حتى يقتل أبو طالب، ولا يقتل أبو طالب حتى تقتل بنو هاشم كافة، ولا تقتل بنو هاشم حتى تقتل بنو عبد مناف، ولا تقتل بنو عبد مناف حتى تقتل أهل البطحاء؛ فأمسكوا عنه وإلا ملنا معه. فخاف القوم أن يفعل فكفوا. فلما بلغت أبا طالب مقالته طمع في نصرته فقال يستعطفه ويرققه:

عجبت لحلم يا بن شيبة حادثٍ * وأحلام أقوامٍ لديك ضعاف

(١) القصول المختارة: ص ٢٢٩.

(٢) الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب: ص ٨٤ن ص ٣٤١.

٨٦

إلى آخر أبيات ذكرها أبن أبي الحديد في شرحه (١) (٣ / ٣٠٧) مع زيادة خمسة أبيات لم يذكرها السيد في الحجة. وذكرها ابن الشجري في حماسته (ص ١٦).

فقال السيد: فلما أبطأ عنه ما أراد منه قال يستعطفه أيضاً:

وإن امراً من قومه ابو معتب * لفي منعة من أن يسام المظالما

أقول له وأين منه نصيحتي * أبا معتب (٢) ثبت سوادك قائما

إلى بيات خمسة. وقد ذكرها ابن هشام في سيرته (٣) (١ / ٣٩٤) مع زيادة أربعة بيات، غير ان البيت الأول فيه:

وإن امراً أبو عتيبة عمه * لفي روضة ما إن يسام المظالما

وذكرها (٤) ابن أبي الحديد في الشرح (٣ / ٣٠٧)؛ وابن كثير في تاريخه (٣ / ٩٣).

٢٢ ـ عن يونس بن نباتة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «يا يونس ما يقول الناس في أبي طالب؟» قلت: جعلت فداك يقولون: هو في ضحضاح من نار يغلي منها أم رأسه فقال: «كذب أعداء الله، إن أبا طالب من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا».

كنز الفوائد لشيخنا الكراجكي (ص ٨٠)، كتاب الحجة (ص ١٧)، ضياء العالمين.

٢٣ ـ روى الشريف الحجة ابن معد في كتابه الحجة (٥) (ص ٢٢) من طريق

(١) شرح نهج البلاغة ١٤ / ٥٧ كتاب ٩ الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ٣٤٢.

(٢) يعني أبا لهب. (الؤلف)

(٣) السيرة النبوية: ٢ / ١٠.

(٤) شرح نهج البلاغة: ١٤ / ٥٧ كتاب ٩، البداية والنهاية: ٣ / ١١٦.

(٥) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ١٠٤.

٨٧
شيخنا أبي جعفر الصدوق عن دواد الرقي قال: دخلت على ابي عبد الله عليه السلام ولي على رجل دين وقد خفت تواه (١) فشكوت ذلك إليه فقال عليه السلام: إذا مررت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافاً وصل عنه ركعتين، وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافاً وصل عنها ركعتين، وعن فاطمة بنت أسد طوافاً وصل عنها ركعتين. ثم ادع الله عز وجل أن يرد عليك مالك. قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا فإذا غريمي واقف يقول: يا داود جئني هناك فاقبض حقك.

وذكره العلامة المجلسي في البحار (٢) (٩ / ٢٤).

٢٤ ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في الكافي (٣) (ص ٢٤٤)؛ بالإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلا (٤) ناقة فملؤوا ثيابه بها فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلى أبي طالب فقال له: «يا عم، كيف ترى حسبي فيكم؟» فقال له: وما ذاك يابن أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلا ثم توجه إلى القوم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم معه. فأتى قريشاً وهم حول الكعبة. فلما رأوه عرفوا الشر في وجهة ثم قال لحمزة: أمر السلا على أسبلتهم (٥) ففعل ذلك حى أتى على آخرهم ثم التفت أبو طالب إلى النبي فقال: يا بن أخي هذا حسبك فينا.

وذكره جمع من الأعلام وأئمة الحديث في تآليفهم.

(١) التوى: الخسارة والضياع.

(٢) بحار الأنوار: ٣٥ / ١٢٢.

(٣) أصول الكافي: ١ / ٤٤٩.

(٤) السلا: الجلدة التي يكون فيها الولد.

(٥) وفي بعض النسخ: سبالهم جمع السبلة: مقدمة اللحية وما على الشارب من الشعر. (المؤلف)

٨٨

٢٥ ـ أخرج أبو الفرج الأصبهاني؛ بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروى شعر أبي طالب عليه السلام وأن يدون وقال: تعلموه وعلموه أولادكم فإنه على دين الله وفيه علم كثير».

كتاب الحجة (ص ٢٥)، بحار الأنوار (٩ / ٢٤)، ضياء العالمين للفتوني (١).

٢٦ ـ روى شيخنا الصدوق في أماليه (٢) (ص ٣٠٤)، بالإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «أول جماعة كانت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه، إذ مر أبو طالب به وجعفر معه قال: يا بني صل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله تقدمهما، وانصرف ابو طالب مسروراً وهو يقول:

ن علياً وجعفراً ثقتي * عند ملم الزمان والكرب

إلى آخر أبيات مرت صحيفة (٣٥٦) وتأتي في (ص٣٩٧)، والحديث رواه الشيخ أبو الفتوح في تفسيره (٣) (٤ / ٢١١).

٢٧ ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في الكافي (٤) (ص ٢٤٢)، بإسناده عن درست بن أبي منصور؛ أنه سأل أبا الحسن الأول ـ الإمام الكاظم ـ عليه السلام: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم محجوجاً بأبي طالب؟ فقال: «لا، ولكنه كان مستودعاً للوصايا فدفعها إليه»، فقال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به؟ فقال: «لو كان محجوجاً به ما دفع إليه الوصية»، قال: قلت: فما كان حال أبي طالب؟ قال: «أقر بالنبي وبما جاء ودفع إليه الوصايا ومات من يومه».

(١) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ١٣٠، بحار الأنوار: ٣٥ / ١١٥.

(٢) أمالي الصدوق: ص ٤١٠.

(٣) تفسير أبي الفتوح: ٨ / ٤٧٢.

(٤) أصول الكافي: ١ / ٤٤٥.

٨٩

قال الأميني: هذه مرتبة فوق مرتبة الايمان، فإنها مشفوعة بما سبق عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام تثبت لأبي طالب مرتبة الوصاية والحجية في وقته فضلاً عن بسيط الايمان، وقد بلغ ذلك من الثبوت إلى حد ظن السئل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان محجوجاً به قبل بعثته، فنفى الإمام عليه السلام ذلك، وأثبت ما ثبت له من الوصاية وأنه كان خاضعاً للابراهيمية الحنيفية، ثم رضخ للمحمدية البيضاء، فسلم الوصايا للصادع بها، وقد سبق إيمانه بالولاية العلوية الناهض بها ولده البار صلوات الله وسلامة عليه.

٢٨ ـ أخرج شيخنا أبو الفتح الكراجكي (١) (ص ٨٠)؛ بإسناده عن بن بن محمد، قال: كتبت إلى الإمام الرضا علي بن موسي الرضا عليهما السلام: جعلت فداك. إلى آخر ما مر في (ص ٣٨١) (٢).

وذكره (٣) السيد في كتاب الحجة (ص ١٦)، والسيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار (ص ٣٣)، وشيخنا الفتوني في ضياء العالمين.

٢٩ ـ روى شيخنا المفسر الكبير بو الفتوح في تفسيره (٤) (٤ / ٢١١)؛ عن الإمام الرضا سلام الله عليه، وقال: روى عن آبائه بعدة طرق: أن نقش خاتم أبي طالب عليه السلام كان: رضيت بالله رباً، وبابن أخي محمد نبياً، وبابني علي له وصياً.

ورواه (٥): السيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والإشكوري في محبوب القلوب.

(١) كنز الفوائد: ١ / ١٨٢.

(٢) مر ذكره هناك باسم أبان بن محمود كما في شرح ابن أبي الحديد، وفي كنز الفوائد: أبان بن محمد.

(٣) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ٧٦، الدرجات الرفيعة: ص ٥٠، بحار الأنوار: ٣٥ / ١١٠.

(٤) تفسير أبي الفتوح: ٨ / ٤٧١.

(٥) الدرجات الرفيعة: ص ٦٠، محبوب القلوب: ٢ / ٣١٩.

٩٠

٣٠ ـ أخرج الشيخ ابو جعفر الصدوق بإسناد له: أن عبد العظيم بن عبد الله العلوي الحسني المدفون بالري كان مريضاً فكتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام عرفني يا بن رسول الله عن الخبر المروي أن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه. فكتب إليه الرضا عليه السلام:

«بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنك إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار».

كتاب الحجة (١) (ص ١٦)، ضياء العلمين لأبي الحسن الشريف.

٣١ ـ أخرج شيخنا الفقيه أبو جعفر الصدوق، بالإسناد عن الإمام الحسن بن علي العسكري، عن آبائه عليهم السلام في حديث طويل: «إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إني قد أيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سراً، وشيعة تنصرك علانية فأما التي تنصرك سرا فسيدهم وأفضلهم عمك أبو طالب، وأما التي تنصرك علانية فسيدهم وأفضلهم ابنه علي بن أبي طالب. ثم قال: وإن أبا طالب كؤمن آل فرعون يكتم إيمانه».

كتب الحجة (٢) (ص ١١٥): ضياء العالمين لأبي الحسن الشريف.

٣٢ ـ أخرج شيخنا الصدوق في أماليه (٣) (ص ٣٦٥) من طريق الأعمش عن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: قال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يابن أخي الله أرسلك؟ قال: «نعم». قال: فأرني آية. قال ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم أنصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك.

(١) الحجة علىالذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ٨٢.

(٢) المصدر السابق: ص ٣٦٢.

(٣) أمالي الصدوق: ص ٤٩١.

٩١
كتاب ايمان أبي طالب وسيرته للشيخ عبد الحسين الأميني النجفي (ص ٩٢ - ص ١٠٥)
٩٢
(ص ١٢٣) عن ابن عباس قال: مر أبو طالب ومعه جعفر ابنه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد الحرام يصلي صلاة الظهر وعلي عليه السلام عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح ابن عمك، فتقدم جعفر وتأخر علي واصطفا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قضى الصلاة، وفي ذلك يقول أبو طالب:

إن علياً وجعفراً ثقتي * عند ملم الزمان والنوب (١)

أجعلهما عرضة العداء إذا * أترك ميتاً وأنتمي إلى حسبي

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي

والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب (٢)

وأخرج سيدنا ابن معد في كتاب بالحجة (٣) (ص ٥٩)، بإسناده عن عمران بن الحصين الخزاعي قال: كان والله إسلام جعفر بأمر أبيه، ولذلك: مر أبو طالب ومعه ابنه جعفر برسول الله وهو يصلي وعلي عليه السلام عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح اين عملك فجاء جعفر فصلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما قضى صلاته قال له النبي صلىالله عليه وآله وسلم: «يا جعفر وصلت جناح ابن عمك، إن الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة». فأنشأ أبو طالب رضوان الله عليه يقول:

إن علياً وجعفراً ثقتي * عند ملم الزمان والنوب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي

إن أبا معتب قد أسلمنا * ليس أبو معتب بذي حدب (٤)

والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب

(١) وفي نسخة: عند احتدام الهموم والكرب. (المؤلف)

(٢) راجع فيما أسلفناه: ص ٣٩٤. (المؤلف)

(٣) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ٢٤٩.

(٤) أبو معتب كنية أبي لهب كما مر. ذي حدب: ذي تعطف. (المؤلف)

٩٣
حتى ترون الرؤوس طائحة * منا ومنكم هناك بالقضب

نحن وهذا النبي أسرته * نضرب عنه الأعداء كالشهب

إن نلتموه بكل جمعكم * فنحن في الناس ألأم العرب

ورواه شيخنا أبو الفتح الكرجكي (١) بطريق آخر عن أبي ضوء بن صلصال قال: كنت أنصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أبي طالب قبل إسلامي، فإني يوماً لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيظ إذ خرج أبو طالب إلي شبيهاً بالملهوف، فقال لي: يا أبي الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين؟ يعني النبي وعلياً عليهما السلام فقلت: ما رأيتهما مذ جلست، فقال: قم بنا في الطلب لهما فلست آمن قريشاً أن تكون اغتالتهما، قال: فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة ثم صرنا إلى جبل من جبالها فاسترقيناه إلى قلته، فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عن يمينه وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان، فقال أبو طالب لجعفر ابنه وكان معنا: صل جناح ابن عمك. فقام إلى جنب علي فأحس بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتقدمهما وأقبلوا على أمرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه، ثم أقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم نبعث يقول الابيات.

٣٥ ـ عن عكرمة عن أبن عباس قال: أخبرني أبي أن أبا طالب رضي الله عنه شهد عند الموت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ضياء العالمين.

٣٦ ـ في تفسير وكيع (٢) من طريق أبي ذر الغفاري؛ أنه قال: والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب رضي الله عنه حتى أسلم بلسان الحبشة، قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتفقه الحبشة؟ قال: يا عم إن الله علمني جميع الكلام. قال: يا محمد اسدن لمصاقا قاطا لاها يعني أشهد مخلصاً لا إله إلا الله، فبكى رسول الله صلى الله علي وآله وسلم وقال: إن الله أقر

(١) كنز الفوائد: ١ / ١٨١.

(٢) هو وكيع بن الجراح الرؤاسي، توفي سنة ١٩٧هـ كان حافظاً للحديث، له عدة تصانيف، منها تفسير القرآن، والمعرفة، والتاريخ.

٩٤
عيني بأبي طالب. ضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف.

أحب سيد الأبطح الشهادة بلغة الحبشة في موقفه هذا بعد ما أكثرها بلغة الضاد وبغيرها، كما فصل القول فيها شيخنا الحجة أبو الحسن الشريف الفتوني المتوفى (١١٣٨) في كتابه القيم الضخم ضياء العالمين، وهو أثمن كتاب ألف في الإمامة.

٣٧ ـ روى شيخنا أبو الحسن قطب الدين الراوندي في كتابه الخرائج والجرائح (١) عن فاطمة بنت أسد أنها قالت: لما توفي عبد المطلب أخذ أبو طالب النبي صلى الله عليه وأله وسلم عنده لوصية أبيه به، وكنت أخدمه، وكان في بستان دارنا نخلات، وكان أول إدراك الرطب، وكنت كل يوم ألتقط له حفنة من الرطب فما فوقها وكذلك جاريتي، فاتفق يوماً أن نسيت أن التقط له شيئاً ونسيت جارتي أيضاً، وكان محمد نائماً ودخل الصبيان وأخذوا كل ما سقط من الرطب وانصرفوا، فنمت ووضعت الكم على وجهي حياءً من محمد صلى الله علية وآله وسلم إذاانتبه، فانتبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودخل البستان فلم ير رطبةً على وجه الأرض فأشار إلى نخلة وقال: أيتها الشجرة أنا جائع. فرأيت النخلة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتى أكل منها ما أراد ثم ارتفعت إلى موضعها، فتعجبت من ذلك وكان أبو طالب رضي الله عنه غائبا فلما أتى وقرع الباب عدوت إليه حافية وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت فقال هو: إنما يكون نبياً وأنت تلدين له وزيراً بعد يأس. فولدت علياً عليه السلام كما قال.

٣٨ ـ روى شيخنا الفقيه الأكبر ابن بابويه الصدوق في أمامليه (٢) (ص ١٥٨)، بالإسناد عن أبي طالب سلام الله عليه قال: قال عبد المطلب: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز وجمتي تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي، فقالت: ما شأن

(١) الخرائج والجرائح: ١ / ١٣٨.

(٢) أمالي الصدوق: ص ٢١٦.

٩٥
سيد العرب متغير اللون؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب؟ فقلت لها: بلى إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة قد نبتت عل ظهري قد نال رأسها السماء وضربت بأعضانها الشرق والغرب، ورأيت نوراً يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفاً، ورأيت العرب والنجم ساجدة لها، وهي كل يوم تزداد عظماً ونوراً، ورأيت رهطاً من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا أخذهم شاب من أحسن الناس وجهاً وأنظفهم ثيابا فيأخذهم شاب من أحسن الناس وجهاً وأنظفهم ثياباً فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول غصناً من أغصانها فصاح بي الشاب وقال: مهلاً ليس لك منها نصيب، فقلت: لمن النصيب والشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وسيعود إليها، فانتبهت مذعوراً فزعاً متغير اللون، فرأيت لون الكاهنة قد تغير ثم قالت: لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب وينبأ في الناس. فتسرى عني غمي، فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت، وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج ويقول: كانت الشجرة والله أب القاسم الأمين.

٣٩ ـ قال السيد الحجة في كتابه الحجة (١) (ص ٦٨): ذكر الشريف النسابة العلوي العمري المعروف بالموضح، بإسناده: أن أبا طالب لما مات لم تكن نزلت الصلاة على الموتى، فما صلى النبي عليه ولا على خديجة، وإنما اجتازت جنازة أبي طالب والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وجعفر وحمزة جلوس، فقاموا وشيعوا جنازته واستغفروا له فقال قوم: نحن نستغفر لمو تانا وأقاربنا المشركين أيضاً ظناً منهم أن أبا طالب مات مشركاً لأنه كان يكتم إيمانه، فنفى الله عن أبي طالب الشرك ونزه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والثلاثة المذكورين عليهم السلام عن الخطأ في قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} (٢)، فمن قال بكفر أبي طالب فقد حكم على النبي

(١) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص ٢٦٨.

(٢) التوبة: ١١٣.

٩٦
بالخطأ والله تعالى قد نزهه عنه في أقواله وأفعاله. إلى آخره.

وأخرج أبو الفرج الأصبهاني؛ بالإسناد عن محمد بن حميد قال: حدثني أبي قال: سئل أبو الجهم بن حذيفة: أصلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أبي طالب؟ فقال: وأين الصلاة يومئذ؟ إنما فرضت الصلاة بعد موته، ولقد حزن عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر علياً بالقيام بمره وحضر جنازته، وشهد له العباس وأبو بكر بالإيمان وأشهد على صدقهما لأنه كان يكتم إيمانه ولو عاش إلى ظهور الإسلام لأظهر إيمانه.

٤٠ ـ عن مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: لا نرى محمداً يزداد إلا كبراً وإن هو إلا ساحر أو مجنون، فتعاقدوا لئن مات أبو طالب رضي الله عنه ليجمعن كلها عن قتله فبلغ ذلك ابا طالب فجمع بني هاشم واحلافهم من قريش فوصاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ابن أخي كل ما يقول أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا، وإن محمدا نبي صادق، وأمين ناطق، وأن شأنه أعظم شأن، ومكانه من ربه أعلى مكان، فأجيبوا دعوته واجتمعوا على نصرته، وراموا عدوه من وراء حوضته، فإنه الشرف الباقي لكم طول الدهر، ثم أنشأ يقول:

أوصي بنصر النبي الخير مشهده * علياً أبني وعم الخير عباسا

وحمزة الأسد المخشي صولته * وجعفراً أن يذودا دونه الناسا

وهاشماً كلها أوصي بنصرته * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا (١)

كونوا فداءً لكم أمي وما ولدت * من دون أحمد عند الروع أتراسا

بكل أبيض مصقولٍ عوارضه * تخاله في سواد الليل مقباسا (٢)

قال الأميني هذه جملة مما أوقفنا السير عليه من أحاديث رواة الحق والحقيقة وصفحنا عما يربو على الأربعين روماً للاختصار، فأنت ذا أضفت إليها ما أسلفناه مما

(١) أمراس: جمع مرس، وهو الحبل.

(٢) ضياء العالمين لشيخنا الفتوني. (المؤلف)

٩٧

يروى عن آل أبي طالب وذويه، وأشفعتها بما مر من أحاديث مواقف سيد الأباطح، وجمعتها مع ما جاء من الشهادات الصريحة في شعره تربو الأدلة على إيمانه الخالص وإسلامه القويم على مائة دليل، فهل من مساغ لذي مسكة أن يصفح عن هذه كلها؟ وكل واحد منها يحق أن يستند له في إسلام أي أحد، نعم، إن في أبي طالب سراً لا يثبت إيمانه بألف دليل، وإيمان غيره يثبت بقيل مجهول ودعوى مجردة! إقرأ واحكم.

وقد فصل القول في هذه الأدلة جمع من أعلام الطائفة؛ كشيخنا العلامة الحجة المجلسي في بحار لأنوار (١) (٩ / ١٤ ـ ٣٣)، وشيخنا العلم القدوة أبي الحسن الشريف الفتوني في الجزء الثاني من كتابه القيم الضخم ضياء العالمين ـ والكتاب موجود عندنا ـ وهو أحسن ما كتب في الموضوع، كما أن ما ألفه السيد البرزنجي ولخصه السيد أحمد زيني دحلان أحسن ما ألف في الموضوع بقلم أعلام أهل السنة، وأفرد ذلك بالتأليف آخرون منهم:

١ ـ سعد بن عبد الله أبو القاسم الأشعري القمي: المتوفى (٢٩٩، ٣٠١)، له كتاب فضل أبي طالب وعبد المطلب وعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم. رجال النجاشي (٢) (ص ١٢٦).

٢ ـ أبو علي الكوفي أحمد بن محمد بن عمار: المتوفى (٣٤٦)، له كتاب إيمان أبي طالب كما في فهرست الشيخ (ص ٢٩)، ورجال النجاشي (٣) (ص ٧٠).

٣ ـ أبو محمد سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي، سمع منه التلعكبري سنة (٣٧٠) له كتاب إيمان أبي طالب، ذكره النجاشي في فهرسته (٤) (ص ١٣٣).

(١) بحار الأنوار: ٣٥ / ٧٤ ـ ١٣١.

(٢) رجال النجاشي: ص ١٧٧ رقم ٤٦٧.

(٣) المصدر السابق: ص ٩٥ رقم ٢٣٦.

(٤) المصدر السابق: ص ١٨٦ رقم ٤٩٣.

٩٨

٤ ـ أبو نعيم علي بن حمزة البصري التميمي اللغوي: المتوفى (٣٧٥)، له كتاب إيمان أبي طالب، توجد نسخته عند شيخنا الحجة ميرزا محمد الطهراني (١) في سامراء المشرفة، نقل عنه بعض فصوله الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢) في ترجمة أبي طالب واتهم مؤلفه بالرفض.

٥ ـ أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري جد المفسر الكبير الشيخ أبي الفتوح الخزاعي لأمه، له كتاب منى الطالب في إيمان أبي طالب. رواه الشيخ منتجب الدين كما في فهرسته (٣) (ص ١٠) عن سبطه الشيخ أبي الفتوح عن ابيه عنه.

٦ ـ أبو الحسن علي بن بلال بن أبي معاوية المهلبي الأزدي، له كتاب البيان عن خيرة الرحمن في إيمان ابي طالب وآباء النبي صلى الله عليه وآاله وسلم، ذكره له الشيخ في فهرسته (ص ٩٦) والنجاشي (٤) (ص ١٨٨).

٧ ـ أحمد بن القاسم، له كتاب إيمان أبي طالب، رآه النجاشي كما في فهرسته (٥) (ص ٦٩) بخط الحسين بن عبيد لله الغضائري.

٨ ـ أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان الكندي الجرجاني صديق النجاشي: المتوفى (٤٥٠)، ذكر له النجاشي في فهرسته (٦) (ص ٦٣) كتاب إيمان أبي طالب.

(١) توفي قدس الله سره وأبقى له آثاراً ومآثر تذكر مع الأبد وتشكر. (المؤلف)

(٢) الإصابة: ٤ / ١١٥ ـ ١١٩ رقم ٦٨٥.

(٣) فهرس منتجب الدين: ص ١٥٧.

(٤) رجال النجاشي: ص ٢٦٥ رقم ٦٩٠.

(٥) المصدر السابق: ص ٩٥ رقم ٢٣٤.

(٦) المصدر السابق: ص ٨٧ رقم ٢١٠ وقيه: الجرجراني.

٩٩

٩ ـ شيخنا الأكبر أبو عبد اللله المفيد محمد بن النعمان: المتوفى (٤١٣) له كتاب إيمان أبي طالب، كما في فهرست النجاشي (١) (ص ٢٨٤).

١٠ ـ أبو علي شمس الدين السيد فخار بن معد الموسوي: المتوفى (٦٣٠)، له كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب، قرظه العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم بقوله:

بشراك فخار بما أولا * ك الخالق في يوم المحشر

نزهت بحجتك الغرا * شيخ البطحاء أبا حيدر

عما نسبوه إليه من الـ * ـكفر المردود دعاة الشر

أنى وبه قام الإسلام * م فنال بعلياه المفخر

قسماً بولاء أبي حسنٍ * لولاه الدين لما أزهر

فعليه من الله الرضوا * ن وللعدا نارٌ تسعر

١١ ـ سيدنا الحجة أبو الفضائل أحمد بن طاووس الحسيني: المتوفى (٦٧٣)، له كتاب إيمان أبي طالب، ذكره في كتابه بناء المقالة العلوية لنقض الرسالة العثمانية، وهو كتاب في الإمامة ألفه في الرد على رسالة أبي عثمان الجاحظ.

١٢ ـ السيد الحسين الطباطبائي اليزدي الحائري الشهير بالواعظ: المتوفى (١٣٠٦)، له كتاب بغية الطالب في إيمان أبي طالب، فارسي مطبوع.

١٣ ـ المفتي الشريف السيد محمد عباس التستري الهندي: المتوفى (١٣٠٦)، له كتاب بغية الطالب في إيمان أبي طالب، أحد شعراء الغدير، تأتي ترجمته في القرن الرابع عشر إ ن شاء الله تعالى.

١٤ ـ شمس العلماء ميرزا محمد حسين الكركاني، له كتاب مقصد الطالب في

(١) رجال النجاشي: ص ٣٩٩ رقم ١٠٦٧.
١٠٠