×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

بحوث قرآنية في التوحيد والشرك / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الصفحة: ٢١ فارغة
سرية إلى الحرقات، فنذروا بنا فهربوا فأدركنا رجلاً فلمّا غشيناه قال: لا إله إلاّ اللّه، فضربناه حتى قتلناه فذكرته للنبيص فقال: «من لك بلا إله إلاّاللّه يوم القيامة؟» قال: قلت: يا رسول اللّه، إنّما قالها مخافة السلاح والقتل، فقال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة؟» قال: فمازال يقولها حتى وددت انّي لم أسلم إلاّ يومئذ.(١)

٨.لما خاطب ذو الخويصرة الرسول الاَعظمص بقوله: اعدل، ثارت ثورة من كان في المجلس، منهم خالد بن الوليد قال: يا رسول اللّه الا أضرب عنقه؟ فقال رسول اللّه ص: «لا، فلعله يكون يصلّي» فقال: إنّه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي لم أُوَمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم».(٢)

وعلى ضوء هذه الاَحاديث المتضافرة والكلمات المضيئة عن الرسولص وعلمائنا السابقين المقتفين أثره يعلم انّ تكفير مسلم ليس بالاَمر الهيّـن بل هو من الموبقات، قال سبحانه: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ)(٣)

لم يزل المسلمون منذ قرون غرضاً لاَهداف المستعمرين

١ ـ سنن أبي داود:٣/٤٥برقم ٢٦٤٣؛ صحيح البخاري: ٥/١٤٤، باب بعث النبي اسامة بن زيد إلى الحرقات من كتاب المغازي.

٢ ـ صحيح البخاري: ٥/١٦٤، باب بعث علي وخالد بن الوليد من كتاب المغازي.

٣ ـ آل عمران/١٠٥.

٢٢
الصفحات: ٢٣ - ٢٥ فارغة
كتاب بحوث قرآنية في التوحيد والشرك للأستاذ جعفر السبحاني ص ٢٣ - ص ٣١
٢٦
والجواب انّ من كان ملمّـاً بحقائق القرآن وعارفاً بلسانه يقف على عدم وجود أيِّ تناقض وتناف بين ذلك النفي وهذا الاِثبات، وذلك لاَنّ الهدف من حصر التدبير باللّه سبحانه هو حصره به على وجه الاستقلال، أي من يدبر بنفسه غير معتمد على شيء.

وأمّا المثبت لتدبير غيره، فيراد منه انّه يدبر بأمره وإذنه وحوله وقوته على النحو التبعي فكل مدبر في الكون من ملك وغيره فهو مظهر أمره ومنفِّذ إراداته.

وليس هذا بعزيز في القرآن ترى أنّه سبحانه ينسب فعلاً لنفسه وفي الوقت نفسه ينسبه لشخص آخر، ولا تناقض، لاختلاف النسبتين في الاستقلال والتبعية، قال سبحانه: (اللّهُ يَتَّوَفى الاََنْفُسَ حينَ مَوتِها)(١) و قال: (حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) .(٢)

فالتوفّي على وجه الاستقلال هو فعله سبحانه، وأمّا التوفّي بحوله وقدرته وإرادته وأمره فهو فعل الرسل.

وبعبارة أُخرى: هناك فعل واحد وهو التوفّي، يُنسب إلى اللّه بنحو وإلى رسله بنحو آخر، دون أيّ تناف وتنافر بين هذين النسبتين.

ونظيره قوله سبحانه: (وَاللّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُون)(٣) وفي الوقت

١ ـ الزمر/٤٢.

٢ ـ الاَنعام /٦١.

٣ ـ النساء/٨١.

٢٧
الصفحات: ٢٨ - ٣١ فارغة
كتاب بحوث قرآنية في التوحيد والشرك للأستاذ جعفر السبحاني ص ٣٢ - ص ٤٥
٣٢
الصفحات: ٣٣ - ٣٦ فارغة
٣٧
ذلك، فاللازم هو تحصيل ذلك الاعتقاد.

يظهر من بعض الآيات انّ العرب في العصر الجاهلي كانوا موحدين في الخالقية، قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَالسَّماواتِ وَالاََرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ العَلِِيم)(١) ولكنّهم في الوقت نفسه كانوا مشركين في التدبير الذي نعبِّر عنه بالربوبية، فكانوا يعتقدون بأرباب، مكان الرب الواحد، ولكلّ رب شأن في عالم الكون.

ويدل على ذلك طائفة من الآيات نذكر بعضها:

١. انّ الموحد يرى انّالعزة بيد اللّه سبحانه ومنطقه، قوله سبحانه: (فلِلّه الْعِزَّةُ جَميعاً) .(٢)

ولكن المشرك في عصر الرسالة كان يرى انّ العزة بيد الاَصنام والاَوثان كما يحكي عن عقيدته قوله سبحانه: (وَاتَّخَذُوا مِنْدُونِ اللّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً) .(٣)

٢. انّ الموحد يرى انّ النصر بيد اللّه تبارك و تعالى و يردّد على لسانه، قوله سبحانه: (وَمَا النَّصْرُ إِلاّمِنْ عِنْدِ اللّهِ الْعَزيزِ الحَكيم) .(٤)

ولكن المشرك في عصر الرسالة كان يعتقد بأنّالنصر بيد

١ ـ الزخرف/٩.

٢ ـ فاطر/١٠.

٣ ـ مريم/٨١.

٤ ـ آل عمران/١٢٦.

٣٨
الآلهة والاَرباب المزيَّفة، قال سبحانه: (وَاتَّخذوا مِنْ دُونِ اللّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُون) .(١)

٣. انّ الموحد يوَمن بأنّ أمر التدبير بيد اللّه، قال سبحانه: (إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغيْث) .(٢) كما انّ بيده الجدب والخصب قال سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الاََمْوالِ وَالاََنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّر الصّابِرينَ) .(٣)

ولكن المشرك كان يستمطر بالانواء بل يستمطر بالاَصنام.

يقول ابن هشام في سيرته: كان عمرو بن لُحَيّ أوّل من أدخل الوثنية إلى مكة وضواحيها، فقد رأى في مآب من أرض البلقاء من بقاع الشام أُناساً يعبدون الاَوثان وعندما سألهم عمّا يفعلون قائلاً: ما هذه الاَصنام التي أراكم تعبدونها؟

قالوا: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتُمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطونني منها صنماً فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟

وهكذا استحسن طريقتهم واصطحب معه إلى مكة صنماً كبيراً يقال له «هبل» ووضعه على سطح الكعبة المشرّفة ودعا الناس

١ ـ يس/٧٤.

٢ ـ لقمان/٣٤.

٣ ـ البقرة/١٥٥.

٣٩
إلى عبادته.(١)

٤.ثمّ إنّ الموحد يرى انّ غفران الذنوب والشفاعة بيده سبحانه فليس هناك غافر للذنوب إلاّ اللّه سبحانه ولا شفيع إلاّ بإذنه، يقول سبحانه: (فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوب إِلاّ اللّه)(٢)

ى وقوله سبحانه: (قُلْ للّهِ الشَفاعةُ جَميعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالاََرْض) .(٣) ةىوقال سبحانه: (وَلا يَمْلِكُ الَّذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَة) .(٤)

وأمّا المشرك فكان يعتقد بأنّ الشفاعة بيد الآلهة والاَرباب المزيفة، والشاهد عليه انّ الآيات الماضية نزلت رداً على عقيدة المشركين حيث كانوا يعتقدون بأنّهم مالكون مقام الشفاعة بتفويض من اللّه سبحانه ولاَجل ذلك يوَكد على نفي تلك العقيدة في آيات أُخرى، ويقول: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمن عَهْداً)(٥) ضى وقال: (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)(٦) وقال: (وَلا يَملِكُ الَّذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالحَقّ) .(٧)

١ ـ انظر السيرة النبوية: ١/٧٦ـ٧٧.

٢ ـ آل عمران/١٣٥.

٣ ـ الزمر/٤٤.

٤ ـ الزخرف/٨٦.

٥ ـ مريم/٨٧.

٦ ـ سبأ/٢٣.

٧ ـ الزخرف/٨٦.

٤٠